اربع شنط

والشهور بقت سنتين.

لا بيدور على شغل، ولا بيحط إيده في شقة. أرجع من الشغل ومن نوبتي الزيادة في التوزيع، ألاقي المواعين متكومة، الهدوم مرمية في كل حته، والأكل معفن.

— هو أنت مش قادر حتى تغسل الكوباية اللي بتشرب فيها؟

— لما تضايقك شغلي أنتِ ونظفيها، أنا مش مضايقاني.

— أنا شايلة البيت، الفواتير، الأكل وكل حاجة!

— محدش ضربك على إيدك تتصرفي وتطحني نفسك.

— خلاص انزل اشتغل!

— مش هقبل بأي شغلانة والسلام.. إحنا مش مديونين يعني.

— أنت مش مديون عشان أنا اللي بدفع كل جنيه!

— أنتِ بتحبي تعيشي دور الضحية.

دي كانت أخر ليلة ينام فيها في البيت.

طلعت شنطة، حطيت فيها كل هدومه وحطيتها جنب الباب:

— بره.

في الأول ضحك، بس لما شاف وشي استوعب.

— أروح فين يعني في الوقت ده؟

— دي مشكلتك أنت.

— أمي هيجرالها حاجة لو عرفت.

— خلاص روح قولها إن ابنها الكمل قعد سنتين عايش على قفا مراته.

مشي وهو بيشتم وبيهددني إني هترجاه يرجع. ما حصلش.

عشنا منفصلين سنة كاملة. ترجاني ما أقولش لأهله، ولضعفي وافقت. كنت برد على رسايله كل فين وفين، بس لا اديته مليم ولا دخلته البيت.

لحد ما جه يوم سبت، وأنا بنظف الحمام، التليفون رن.

كانت عفاف.

— إحنا وصلنا موقف عبود وخلاص قربنا على الشقة، 30 دقيقة ونكون عندك.

— نعم؟!

— ما تعمليش أكل، أكلنا في الطريق.

جيت أفهمها، راحت قافلة السكة في وشي.

بعد نص ساعة كانوا واقفيين قدام الباب ومعاهم ٤ شنطه كبار، كرتونتين، وشنطة ملايات ولحفة. شيماء دخلت تتمشى وتتفرج على الأوض.

— حلو أوي، الأوضة دي فاضية ومحدش ببيستخدمها، أنا هقعد فيها عشان لقيت شغل قريب هنا وماما هتقعد معايا كام أسبوع.

بصيتلهم وأنا مش مصدقة:

— مين قال إنكم هتعيشوا هنا؟

عفاف كشرت:

— ده بيت ابني!

— لا، الشقة دي أنا شرياها بفلوسي من قبل ما أتجوز، ومكتوبة باسمي أنا بس.

شيماء ضحكت بصوت عالٍ:

— بس أنتِ مراته، يعني بيته برضه!

رحت قافلة باب الشقة ببرود، مسكت ورقة وقلم، كتبت عنوان وحطيتها في إيد عفاف:

— في حاجة كمان أنتوا مش عارفينها.. ابنكم ما عايشش هنا بقاله سنة كاملة.

الاتنين اتسمروا مكانهم.

— لو عايزين تشوفوا البرنس بتاعكم، انزلوا روحي للعنوان ده.. واستعدوا، عشان اللي تشوفوه هناك مالوش أي علاقة بالراجل اللي بقالكم سنين بتتباهوا بيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *