اربع شنط
الجزء الثاني:
بعد ساعتين، شيماء اتصلت بيا 7 مرات ومارديتش. في المرة التامنة بعتت رسالة: “إحنا جايين عندك في الطريق ومعانا أحمد”. لما خبطوا الباب، كان واقف وراهم، مطأطأ رأسه، هدومه مكسرة وفي إيده شنطة ظهر قديمة. عفاف دخلت وهي بتغلي من الغضب:
— أنا مش فاهمة إيه اللي حصل بينكم، بس إنك تسيبك جوزك عايش في أوضة بالرطوبة دي حاجة قاسية ومافيهاش رحمة!
— أنا ماسبتوش هناك، أنا طردته من بيتي، وهو اللي اختار يعيش فين.
— وطردتيه ليه؟ —شيماء سألت بسخرية—. عشان خدتي فلوسه؟
ضحكت بمرارة:
— فلوس إيه؟!
أحمد رفع عينه في الأرض وقال بصوت واطي:
— يلا نمشي يا جماعة، أنا هفهمكم بعدين.
— لا —رديت بحدة—. بقالك سنة ترجاني أكتم سرك. والنهارده جاي تجيب أمك وأختك عشان تضغطوا عليا. يبقى تقعدوا وتسمعوا الحقيقة كلها.
عفاف ربعت إيدها:
— اتكلمي.
— ابنك استقال من شغله بعد ٣ شهور بس من جوازنا. محدش طرده، ولا كان عيان. هو بس قرر إن الشغل والتعب مش جايين على هواه. عاش سنتين كاملين على مرتبي، ولا حتى كان بيشيل كوباية من مكانها.
شيماء خبطت على الترابيزة:
— الكلام ده كدب!
— يا أحمد، قولهم!
سكت وما نطقش.
— قولهم أنت! —زعقت فيه.
أخد نفس عميق وقال بصوت مكسور:
— أيوه صح.. أنا استقلت عشان كنت محتاج أرتاح، وبعدين اتعودت على القعدة.
وش عفاف اتغير تماماً:
— كان عندك مشاكل في الشغل؟
— لا.
— جالك اكتئاب؟ عييت؟
— لا يا أمي.. بساطة مكنتش عايز أشتغل تاني.
شيماء بصلته وهي مش مصدقة، كأنها شايفه واحد غريب:
— أنت اللي كنت بتساعد في مصاريف كليتي أول ما اشتغلت؟!
— أيوه..
— ووصل بيك الحال تبقى كده؟!
أحمد بدأ يدافع عن نفسه بعصبية:
— أنا مكنتش بضر حد!
فتحت الدرج وطلعت فواتير الشقة، وكشوف الحسابات، وإيصالات الشفتات الزيادة اللي كنت باخدها:
— في الوقت اللي هو شايف فيه إنه “مش بيضر حد”، أنا كنت بطفح الدم ١٤ ساعة شغل في اليوم! كنت بدفع الأكل، النور، الماية، النت، عوايد الشقة، الصيانة، وحتى مصاريفه الشخصية!
عفاف ضمت شفايفها ووسكتت، لأول مرة ما تلاقيش كلمة واحدة تقلل بيها مني. شيماء مسكت إيصالين من الشفتات الزيادة ولقيت إني كنت بدفع حتى خط التليفون بتاعه من تعبي. نزلت عينها في الأرض بكسوف.