قيد من جمر 2 نورهان العشرى
ـ ابعد عني يا زياد! جوازك ليا من تاني مش هتغير حاجة.. أنت هتفضل بعيد عني، ومش هطول مني شعرة واحدة برضايا، والبيت دا أنا دخلته عشان آخد حقي وحق أمي، و دا سبب رجوعي ليك مش حبًا فيك يعني.. ابتسم زياد ابتسامةً عابثة، تحمل بين طياتها عشـ,ـقًا مجنونًا وتحديًا أشد ضراوة. يدرك أن مهرته الأبية تحتاج إلى وقتٍ كي تطمئن، وأن الطريق إلى قلبها سيمر عبر نار غيرته وصبره. مد يده ببطء ليرفع خصلة من شعرها المتمرد وأعادها خلف أذنها بلمسةٍ حانية تناقضت تمامًا مع قسوته قبل قليل، ثم قال بنبرةٍ خفيضة أذابت الصخر:
ـ خدي وقتك يا فريدة عشان تنسي اللي حصل حاربي، وعاندي، وقولي اللي أنتِ عايزاه.. بس أنتِ عارفة أن زياد النعماني لما بيحط عينه على حاجة بياخدها، وأنتِ أصلًا من البداية ملكي وأنا مش هسيبك تضيعي مني تاني، والحروب اللي بتقوميها بينّا؟ أنا موافق عليها، وجاهز لكل جولاتها. ابتعد عنها خطواتٍ قليلة ليمنحها مساحتها، بينما ظلت هي واقفة مكانها، تتنفس بصعوبة، وعيناها تتبعانه بتحدٍ واستسلامٍ خفي، معلنةً بدء أطول ليلة لها في البيت الكبير، بيت النعمانية
★★★★★★★★★ أغلقت الحاجة فاطمة باب غرفتها بقوةٍ كادت تخلع مقبضه، وأخذت تذرع الأوضة جيئةً وذهابًا كوحشٍ كاسر أُحيط بأسوارٍ من النار. كان وجهها مسودًا من أثر الغل، وأنفاسها المتلاحقة تصدر صريرًا ينم عن غضبٍ أعمى، بينما كانت نيرمين تجلس على طرف الفراش، تعتصر وسادة بين يديها والدموع تتساقط من عينيها كقطرات من السم الحـ,ـارق. التفتت فاطمة نحو نيرمين وصرخت بصوتٍ مكتوم مخنوق بالغيظ: ـ الحية رجعت تاني هي و أمها يا نيرمين! البت رجعت بيتي عينها في عيني و مش هاممها حد، وبدل ما نخلص منها جت و جايبة الحرباية أمها معاها! فردوس رجعت توقف قصادي في بيتي تاني؟!
نهضت نيرمين بسرعة، وعيناها تلمعان بشرار الغيرة والغل، وقالت بصوتٍ يقطر حقدًا: ـ أنا هتجنن يا ماما فاطمة! زياد اللي كان مش طايق يسمع اسمها، متحملش أنها تكون لغيره و راح هو كتب كتابه عليها! دا رماني ورا ظهره وكأن اللي خططناله و طلع عيننا فيه محصلش. دانا عملت المستحيل عشان أقرب منه كان بيصدني، و يقولي أنتٍ مرات زين الله يرحمه. فريدة دي أكيد سحراله.. ومش بعيد تكون أمها هي اللي ممشياه بالأعمال دي!