قيد من جمر 2 نورهان العشرى
عادت خاطرة القديم تعصف برأس فاطمة؛ تلك الغيرة الدفينة التي أكلت قلبها لسنوات طويلة من فردوس. فردوس التي كانت دائمًا أبهى منها حضورًا، وأكثر دلالاً عند زوجها الراحل والتي طالما حسدتها فاطمة على حظها ورزقها. طردها لفريدة وفردوس سابقًا كان انتصارها الوحيد والأكبر في هذه العائلة، وعودتهما الآن تعني سحق كل ما بنته من سلطة. ضربت فاطمة بكفها على الطاولة المجاورة وهتفت بضغينة تشيب لها الولدان:
ـ فردوس طول عمرها حية وعينيها كانت على العز دا كله! يوم ما طردت بنتها قولت خلاص.. البيت فضالي ونضف منهم لكن دي بتها مشيت و رجعت و معاها الحية الكبيرة من تاني لكن لا بيت النعمانية مالوش غير ست واحدة بس. أنا! اقتربت نيرمين منها، وغرست وقالت بهسيسٍ شيطاني:
ـ مش هنسمح ب دا يا ماما فاطمة! لو فضلت فريدة هنا زياد هيتعلق بيها أكتر، وفريدة وأمها مش هيسيبونا في حالنا.. هيسحبوا السجاد من تحت رجلينا لحد ما نلاقي نفسنا بره القصر دا! لازم نفكر في حاجة.. حاجة تخلي زياد هو اللي يرميها زي ما رماها قبل كدا بس المرة دي مش هيكون ليها راجعة تاني استقرت فاطمة في مكانها، وعيناها تتسعان ببريقٍ خبيث، بينما راحت تتنفس ببطء وهي تستحضر كل ذرة مكر في عقلهما. مسحت على وجه نيرمين وقالت بنبرةٍ تشبه فحيح الأفاعي:
ـ زياد ما يكسـ,ـروش ولا يجننه غير حاجة واحدة يا نيرمين.. شرفه! هو رجعها عشان النـ,ـار ولعت فيه لما عرف إنها كانت هتكون لراجل تاني.. يبقى النـ,ـار دي هي اللي لازم تحرقها! التمعت عين نيرمين بفهمٍ مفاجئ، وابتسمت ابتسامة صفراء مليئة بالشر، لتهتف بخفوت: ـ المرة اللي فاتت مظبطتش معانا. بس المرة دي لازم نظبطها صح. بحيث ميكونش ليها راجعة عنده ردت فاطمة بابتسامةٍ باردة تقطر سمًا:
ـ المرة دي اللعبة هتبقى أشد، و الحبل هيلف حوالين رقبتها هي وأمها.. هنحفرلها حفرة تنزل فيها وماتطلعش منها أبدًا، و زياد بنفسه هو اللي يطردها بره البيت دا.. وقريب قوي يا نيرمين، قريب قوي!