جوزي كان السبب في ضياع نظري ج 1 حكـايات مني السيد

حاجة نسيتها؟
قرب مني ووقف قدام الكنبة، حسيت بظله وضخامة جسمه وهو باصصلي بتفحص
الاجتماع اتأجل.. قولت أرجع أشوفك وأتغدى هنا. إنتي مالك شكلك مفركش كده ليه؟ والفيلا ريحتها زي ما يكون حد كان هنا؟
اټخضيت من جوة، بس استجمعت كل ذرة ثبات انفعالي فيا ورديت ببرود
حد مين يا طارق؟ هو أنا بشوف عشان أعرف مين دخل ومين خرج؟ ريحة إيه.. يمكن ريحة الهوا بتاع الجنينة لما فتحت الشباك أشم شوية ورد قبل ما الشمس تحمى.
سكت شوية، ومشى في الصالة يبص حواليه. كنت سامعة صوت خطواته وهو بيدور بعينه على أي حاجة مش في مكانها.. كان شكاك زي التعبان، مبيفوتش هفوة. وصل لحد ترابيزة المطبخ، وبعدين رجع تاني وقعد على الكرسي اللي قصاد الكنبة بالظبط.
طيب كويس.. على فكرة، الأستاذ وجدي المحامي كلمني، ومستنينا بكرة في مكتبه عشان نخلص موضوع التوكيل.
جسمي كله اتشنج، بس حاولت مابينش
توكيل إيه تاني يا طارق؟ مش قولتلك لما نظري يتحسن شوية وأقدر أقرا الورق بنفسي؟
طارق ضحك ضحكة باردة مستفزة، وقام قرب مني، وطى عليا ومسك إيدي بقوة خلت صوابعي توجعني
وهو نظرك هيتحسن يا دينا؟ متضحكيش على نفسك.. الدكتور قايل إن الحالة بتتدهور، وعشان مصلحتك ومصلحة أملاك أبوكي، لازم حد يدير كل ده قبل ما الضرايب والديون تبهدل الدنيا.. بكرة هنروح للشهر العقاري، هتبصمي وتخلصي الحكاية، مفهوم؟
بصيت في اتجاه صوته وأنا مبرقة عيني كأني تايهة، وقولتله باستسلام مزيف
اللي تشوفه يا طارق.. اللي تشوفه، أنا أصلاً مبقاش فارق معايا حاجة خلاص.
ابتسم، وحسيت بنبرة الانتصار في صوته
شاطرة.. كده عقلتي. هقوم أغير هدومي وأعملنا فنجانين قهوة.
أول ما طلع الدور التاني عشان يدخل أوضة النوم، قومت من مكاني زي القتيل اللي رجعتله الروح. جريت على الكنبة، طلعت التقرير من تحت الشلتة، وروحت على مكتبة بابا اللي في زاوية الصالون.. مكتبة ضخمة مليانة كتب تاريخ ومجلدات قديمة. كنت حافظة مكان مجلد كبير ل تاريخ مصر القديمة بابا كان حاطط فيه تجويف سري زمان بيشيل فيه الفلوس الطوارئ. فتحت الكتاب وحطيت التقرير جواه ورجعته مكانه بالظبط.
بعدها طلعت على أطراف صوابعي للأوضة الصغيرة اللي تحت السلم، وجبت سرنجة نظيفة من علبة الإسعافات، وطلعت وراه بس روحت على حمام الدور الأول بحجة إني بغسل وشي.
بالليل، طارق نام في الصالة وهو بيتفرج على التلفزيون بعد ما شرب القهوة. تسحبت زي الحرامية على أوضة النوم، فتحت درج الكومودينو بتاعه براحة شديدة، طلعت إزازة القطرة الأصلية.. سحبت السائل السام كله بالسرنجة وفضيته في الحوض وشغلت المية عليه عشان ميسبش أي أثر، ومسكت إزازة المحلول المعقم بتاع حسام وحطيتها جوة علبة القطرة القديمة!
رجعت كل حاجة مكانها، ودخلت الحمام التاني، وطلعت الإزازة العلاجية اللي حسام ادهالي.. حطيت منها نقطتين في كل عين.
حسيت ببرودة وانتعاش أول مرة أحس بيه من شهور! كأن ڼار كانت قايدة في نني عيني ومية ساقعة طفتها.
عدت ساعات الليل وأنا صاحية ماليش عين تنام. كنت بفكر في بكرة، وفي حسام، وفي المحامي اللي طارق متفق معاه.
الصبح طلع، وأنا لسه في السرير، حسيت بنور الشمس داخل من الشباك.. ولأول مرة من تلات شهور، قدرت أميز إن النور مش مجرد بقعة بيضا، لأ، بدأت أشوف خيوط النور واضحة، وشفت ضل الكرسي اللي جنب السرير بيتشكل قدام عيني بوضوح أكبر! الأمل اڼفجر في قلبي، العلاج بدأ يشتغل بسرعة لأن التلف مكنش كامل زي ما حسام قال!
سمعت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *