نهايه الجبروت منى السيد

أنا وقفت مكاني مش مستوعبة اللي بسمعه.

حماتي، اللي من شوية كانت بتتكلم عن العطاء والاحتياج، كانت مخبية حقيقة كبيرة عن هدير وبتتصرف في المبالغ اللي كانت مخصصة لمساعدتها.

حماتي حاولت تدافع عن نفسها وقالت:

“كلامها مش صحيح! أنا اللي وقفت جنبها وساعدتها، ولما ظروفها اتعقدت حاولت أوفر لها مكان تعيش فيه.”

طارق طلع من جيبه ملف وحطه على السفرة.

وقال:

“أنا مكنتش مسافر في شغلي الأسبوعين اللي فاتوا دول.. أنا رجعت من غير ما أقول لحد، وبدأت أراجع كل التحويلات والمبالغ اللي كنت ببعتها. ولما دورت ورا الموضوع، اكتشفت حاجات كتير مكنتش أعرفها.”

بصت حماتي للملف، وبدأ القلق يظهر على وشها.

طارق لف وشه وبصلي.

شاف أثر الدموع في عيني، وشاف السفرة والطبق الصغير اللي اتساب على جنب.

قرب مني ومسك إيدي وقال قدام الكل:

“أنا آسف إنك وصلتي للمرحلة دي من الزعل، وآسف إنك حسيتي إنك مش مقدرة في بيتك. من النهاردة كل واحد هياخد حقه من غير تفرقة، ومفيش حد هيتحكم في رزق حد تاني.”

نادية قعدت جنب أختها وحضنتها، وهي مش مصدقة إن الحقيقة ظهرت أخيرًا.

أما حماتي ففضلت واقفة ساكتة، بعدما بدأت الصورة الكاملة تظهر قدام أولادها.

السكوت اللي نزل على الصالة كان تقيل جدًا.

طارق مسك تليفونه، وبص لأمه ولأخوه وقال:

“أنا هراجع كل الأوراق والحسابات، وكل حق لازم يرجع لصاحبه بالطريقة الرسمية. مفيش مجال للمجاملة في حقوق الناس.”

عمي عبد الرحيم كان موجود وقتها، وبص لطارق وقال:

“يعني إيه يا ابني؟ عايز تعمل إيه؟”

طارق رد بهدوء:

“عايز كل حاجة تتصلح بشكل واضح، وكل شخص يرجع له حقه، ومن غير ما حد يضغط على حد.”

وبعد نقاش طويل، اتفقوا على تسوية عادلة تحفظ حقوق الجميع.

هدير حصلت على حقها بالكامل، واتظبطت كل الأمور الخاصة بالمبالغ اللي كانت مخصصة لها.

أما أنا ونادية، فاتفقنا إن كل واحدة يبقى ليها استقلالها وحقها في اللي يخصها، ومن غير تدخل من أي شخص.

وفي نفس الوقت، طارق قرر إن والدته تفضل وسط أهلها في احترام، لكن من غير ما يكون ليها سيطرة على أموال أو قرارات أي حد.

تاني يوم بدأنا الإجراءات الرسمية، وكل شخص التزم بالاتفاق.

ولما رجعنا البيت، حسيت إن الجو كله اتغير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *