نهايه الجبروت منى السيد

هو ذنبي إيه إن جوزي مسافر وبعيد؟

هو ذنبي إيه إن حياتي لسه ما استقرتش بالشكل اللي نفسي فيه؟

هو أنا اخترت أبقى لوحدي عشان حد يقلل مني أو يحسسني إني أقل من غيري؟

فضلت أعيط وأنا بفتكر أمي وهي بتعبي الشنط بفرحة، وفاكرة إنها بتعزز بنتها وبتفرحها، وما تعرفش إن فرحتها اتحولت عندي لوجع بسبب تصرف بسيط لكنه أثر في قلبي.

مسحت دموعي وقعدت على السرير مكسورة.

ولسه بقوم أغير هدومي، سمعت صوت خبط شديد على باب البيت.

وبعدها صوت حماتي وهي بتقول بارتباك:

“إنت؟! إيه اللي جابك دلوقتي؟!”

اتجمدت في مكاني.

الصوت ده مش غريب عليا أبدًا.

ده صوت جوزي!

جوزي اللي المفروض مسافر وبعيد بقاله شهور، واقف على الباب.

جريت وفتحت الباب بلهفة، لكن المفاجأة ما كانتش في رجوعه المفاجئ.

المفاجأة إنه ماكانش لوحده.

فتحت باب الأوضة وخرجت للصالة، وعيني لسه مليانة دموع.

لقيت جوزي طارق واقف عند الباب بهدوم السفر وشايل شنطة كتف، لكن مش هو ده اللي لفت نظري.

اللي كانت واقفة وراه هي هدير، أخت سلفتي الصغيرة.

كانت ماسكة في دراعه وشكلها مرهق جدًا، شعرها منكوش وعينيها من كتر البكاء، وهدومها عليها آثار تراب، وكأنها مرت بظروف صعبة.

حماتي كانت واقفة مكانها، شفايفها بتترعش، وبتبص لطارق وهدير بدهشة.

وقالت بصوت واطي:

“إنت… إنت جبتها هنا ليه يا طارق؟!”

طارق دخل وقفل الباب وراه، وبص لأمه بنظرة عمري ما شفتها في عينه قبل كده؛ نظرة مليانة عتاب وغضب.

مسك إيد هدير وقدمها للداخل، وقال بصوت واضح:

“جبتها عشان أسألك قدام الكل.. الفلوس اللي كنت ببعتها كل شهر عشان تساعد البنت دي وتوفر لها احتياجاتها، كانت بتروح فين يا أمي؟”

في اللحظة دي، سلفتي نادية خرجت من المطبخ، وأول ما شافت أختها هدير، الطبق وقع من إيدها.

صرخت:

“هدير! يا حبيبتي.. إنتِ كنتِ فين؟! مش قلتيلي إنك مسافرة تشتغلي في إسكندرية؟!”

هدير ارتمت في حضن أختها وانفجرت في البكاء، وقالت بصوت متقطع:

“مكنتش في إسكندرية يا نادية.. أنا كنت في دار رعاية، ومن فترة طويلة وأنا هناك. اتقال لكم إني سافرت، والتحويلات اللي كانت بتتبعت لي كانت بتوصل لحماتك، وهي كانت بتتصرف فيها من غير علمنا.”

الصدمة نزلت على الصالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *