فضيحة حماتي رشا خالد
الأول.
ضحكت بمرارة.
طبعًا.
كمل
عم ممدوح كان بيتعامل مع ناس في المجموعة، وشاف اسمك في مستند قديم. وبعدها بدأ يدور وعرف إنك بنت الأستاذ منصور.
ولما عرفت؟
سكت.
جاوب يا حسام.
قال بصوت واطي
خفت.
من إيه؟
إنك تسيبيني.
ضحكت.
عشان كده خبيت؟
كنت بحبك.
لأ.
قربت منه.
لو كنت بتحبني، كنت هتيجي تقولي يارا، أنا عرفت.
لكنك عملت إيه؟
سكت.
قلت
استخدمت اسمي من ورايا.
رفع رأسه بسرعة.
أنا ما استخدمتكيش!
طلعت نسخة من أحد المستندات وحطيتها قدامه.
طلب تمويل مشروع رؤية المستقبل.
وشه اتغير.
مكتوب في مذكرة داخلية إنك قلت لمسؤول تنفيذي إن عندك صلة عائلية مباشرة برئيس مجلس إدارة المجموعة، وإن استمرار دعم مشروعك يحظى باهتمام شخصي.
حسام سكت.
قلت
أنا عمري ما كلمت أبويا عشان المشروع ده.
عارف.
ومع ذلك استخدمت اسمه.
كنت بحاول أنجح!
وبعد ما المشروع بدأ يخسر؟
ما ردش.
بدأت تحول عقود لشركة عمك.
الموضوع مش بالشكل ده.
طب شكله إيه؟
رفع صوته
الشركة كانت محتاجة موردين بسرعة! وعم ممدوح كان بيقدر يوفر الخدمات!
بأسعار أعلى من السوق؟
سكت.
وتحويلات لمامتك؟
سكت أكتر.
قلت
وأخيرًا، لما عرفت إن المراجعة قربت، جهزت ورق طلاق يخليني أخرج من البيت من غير حقوق.
هز رأسه.
دي كانت فكرة ماما.
ابتسمت.
أهو.
وصلنا.
قلت
وليه وافقت؟
بدأت عينيه تدمع.
قالتلي إن وجودك خطر.
خطر على مين؟
علينا.
عشان لو اكتشفت؟
ما ردش.
وكان صمته كفاية.
قمت من مكاني.
حسام وقف بسرعة.
يارا، استني!
انتهينا.
مسك طرف الترابيزة.
أنا ممكن أصلح كل حاجة!
بصيتله.
فيه حاجات ما بتتصلحش يا حسام.
هبعد عن أمي.
مشكلتي عمرها ما كانت إن أمك وحشة.
قربت منه.
مشكلتي إنك اخترت تبقى زيها.
وسبته ومشيت.
التحقيقات استمرت شهور.
وأنا ما تدخلتش فيها.
أبويا حاول أكتر من مرة يطمني، لكني طلبت منه طلب واحد
أي حد غلط يتحاسب بالقانون. وأي حد ما غلطش ما يتظلمش عشاني.
المراجعة كشفت مخالفات مالية وعقود متضخمة وفواتير لخدمات لم تُنفذ بالكامل.
الملف اتحول للجهات المختصة، وكل شخص بقى مسؤول عن أفعاله حسب ما تثبته التحقيقات.
أما الشركة، فعملية بيعها استمرت زي ما كان مخطط من قبل رجوعي.
ناس كتير من الموظفين اتنقلوا لشركات تانية داخل المجموعة.
والكفاءات الحقيقية ما اتسابوش في الشارع.
أما مشروع حسام…
فاتقفل نهائيًا.
بعد حوالي 4 شهور، الطلاق تم رسميًا.
واتفاق الليلة اللي وقعت عليه ما منعنيش إني أراجع حقوقي بالطريق القانوني، لكني في النهاية أخدت فقط اللي ثبت إنه حقي.
لا أكتر.
ولا أقل.
كنت عايزة أخرج من الجواز…
مش أعيش باقي عمري جواه وأنا بحاربه.
نوال حاولت تكلمني عشرات المرات.
مرة تعتذر.
مرة تعيط.
مرة تقوللي
اعتبريني زي أمك.
ومرة تقلب وتتهمني إني خربت بيت ابنها.
وفي آخر مكالمة بينا، قالتلي وهي بتصرخ
إنتِ من الأول كنتِ داخلة بيتنا عشان تذلينا!
ضحكت.
وقلت
أنا دخلت بيتكم وأنا مخبية إني غنية عشان أعرف أعيش حياة طبيعية.
سكتت.
قلت
المشكلة إنكم لما افتكرتوني بنت عادية، ما احترمتونيش.
وبعد ما عرفتوا أنا بنت مين…
بدأتوا تخافوا مني.
ثم أضفت
وده الفرق بيني وبينكم.
قفلت المكالمة.
وعملت حظر للرقم.
وكانت دي آخر مرة أسمع فيها صوت نوال.
بعد الطلاق، أبويا طلب مني أرجع أعيش في بيته.
رفضت.
ابتسم وقال
لسه عنيدة.
قلتله
منك.
لكن علاقتنا بدأت تتصلح.
ببطء.
من غير دراما.
من غير وعود كبيرة.
كنا بنتغدى سوا مرتين في الأسبوع.
أحيانًا نتخانق.
وأحيانًا نضحك.
وأحيانًا نقعد ساعة كاملة من غير ما نتكلم.
لكن المرة دي، محدش فينا كان بيهرب.
والأهم…
إني رجعت للشغل.
مش في منصب كبير في مجموعة أبويا.
رفضت.
بدأت مشروع صغير خاص بيا لخدمات التجارة الإلكترونية وخدمة العملاء، نفس المجال اللي كنت بشتغل فيه من البيت عشان أقدر أشتري لأمي هدوم ب آلاف جنيه من فلوسي.
بعد سنة…
المشروع الصغير بقى شركة حقيقية.
وفي يوم افتتاح المقر الجديد، أمي جت وهي لابسة نفس الطقم.
بصيتلها وضحكت.
لسه عندك؟
بصت لنفسها وقالت
ده أغلى طقم عندي.
قلت
يا ماما ده مش غالي للدرجة دي.
ابتسمت ومسكت إيدي.
مش بتكلم عن تمنه.
سكت.
قالت
بتكلم عن اللي دفعتيه عشانه.
عيني دمعت.
حضنتها.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة.
أنا طول 3 سنين كنت بحاول أثبت إني زوجة كويسة.
كنت بوفر.
وأشتغل.
وأستحمل.
وأسكت.
وأتنازل.
وكل مرة كنت فاكرة إن التنازل هيحافظ على البيت.
لكن البيت اللي محتاج إن واحد يتهان عشان يفضل واقف…
مش بيت.
بعد حوالي سنة ونص، وأنا خارجة من الشركة في يوم عادي، شفت راجل واقف على الناحية التانية من الشارع.
عرفته من أول نظرة.
حسام.
كان أهدى.
أنحف.
وشكله أكبر من سنه.
فضل واقف بعيد.
ما قربش.
وأنا كمان ما اتحركتش ناحيته.
بعد ثواني، رفع إيده بتحية بسيطة.
رديت بنفس الحركة.
وبعدين ركبت عربيتي.
قبل ما أقفل الباب، سمعته بينادي
يارا!
بصيتله.
قال
أنا آسف.
الجملة اللي كنت مستنياها زمان.
الجملة اللي لو قالها في ليلة معينة، يمكن كنت انهرت وأنا بسمعها.
دلوقتي…
ما عملتش جوايا حاجة.
ابتسمت ابتسامة هادية.
وقلت
أتمنى تكون فعلًا اتغيرت يا حسام.
سكت.
قلت
بس مش عشاني.
ركبت العربية.
ومشيت.
والمرة دي…
ما بصتش في المراية حتى.
بعد سنتين بالظبط من الليلة اللي خرجت فيها بشنطتي…
كنت واقفة في بلكونة مكتبي الجديد.
الشركة بقى فيها أكتر من 60 موظف.
وأمي كانت تحت بتتخانق مع موظفة الاستقبال لأنها مصممة تجيب لنا صواني أكل تكفي العمارة كلها.
وأبويا واقف جنبها بيقول
سيبيهم يشتغلوا يا ست هانم.
وهي بترد عليه
وإنت مالك؟ دول عيالي!
ضحكت من قلبي.
الموبايل رن.
رسالة من المحامي
تم إغلاق آخر ملف متعلق بإجراءات الطلاق. لا توجد أي أمور معلقة.
قريت الرسالة.
وبعدين مسحتها.
وقفت أبص للمدينة قدامي.
افتكرت الليلة دي.
صوت الطبق وهو بيتكسر.
صراخ نوال.
القلم اللي نزل على وشي.
ورق الطلاق.
الشنطة وهي بتتحرك على الأرض.
وضحكتها وهي بتقول
أخيرًا خلصنا منها.
وقتها كانت فاكرة إنها كسبت.
وحسام كان فاكر إنه ارتاح.
وأنا نفسي كنت فاكرة إني خارجة من بيت جوزي مهزومة، في نص الليل، بشنطة واحدة.
لكن الحقيقة؟
أنا ما كنتش بخسر بيت.
أنا كنت بسترد حياتي.
بصيت لانعكاسي في إزاز البلكونة.
البنت اللي خرجت من الشقة دي من سنتين ما كانتش موجودة.
ومع ذلك، كنت ممتنة ليها.
لأنها عملت أصعب حاجة.
مش إنها مشت.
لكن إنها لما الباب اتفتح قدامها عشان ترجع…
ما رجعتش.
أما الطقم اللي بدأت بسببه الحكاية كلها؟
أمي لسه بتلبسه لحد النهارده.
وكل مرة أشوفه عليها…
بفتكر إن 7 آلاف جنيه كانوا أغلى هدية اشتريتها في حياتي.
مش عشان الهدوم.
لكن لأنهم كشفولي حقيقة ناس عشت معاهم 3 سنين…
وخلوني أخسر جوازًا كنت بحاول أنقذه بأي تمن…
عشان أكسب نفسي في الآخر.
تمت.