الورث ١ روماني مكرم

يعني مدحت ما كانش بس بيخونني، ده كان بيستخدمني كبش فداء يخلص بيه رقبتة من الحبس، ويكافئ نفسه بجوازة جديدة على حساب قهرتي وفلوس أبويا! مر يومين، وفي اليوم الموعود، رجع مدحت البيت بالليل وهو طاير من الفرحة، جايب معاه أكل جاهز وحلويات، ودخل الأوضة وعلامات النصر على وشه: * ها يا بسنت؟ البنك كلمك؟ الفلوس نزل لحسابي خلاص؟ كنت قاعد على الكنبة في الصالة، لابسة عبايتي السمرا وباصة له ببرود تام. * الفلوس مش هتنزل يا مدحت. وقف مكانو والأكل وقع من إيده على الأرض، ملامحه اتحولت في ثانية من الفرحة للشراسة: * أنتِ بتقولي إيه يا روح أمك؟

! يعني إيه مش هتنزل؟ أنتِ بتستعبطي؟ قمت وقفت بثبات، وبصيت في عينيه مباشرة ورحت قايلة له بالراحة وبكل وضوح: * الفلوس اتنقلت لحساب تاني خالص، وما فيش مليم واحد هتشم ريحته.. ولا أنت، ولا شيماء بنت عمك اللي رايح توعدها بتجمع وسفر بفلوس أبويا الله يرحمه! الكلمة نزل علي وشه زي الصاعقة.

خطوتين للخلف ووشه اتمسح منه الدم، وبص لي بذهول ورعب: * أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ جننتِ؟ شيماء مين؟ * شيماء اللي كنت بتكلمها الساعة اتنين بالليل في البلكونة يا مدحت! شيماء اللي بتقولها البصمة على التنازل يومين وتكون في حسابي! فاكرني غبية؟ فاكرني عشان ساكتة وببكي على أبويا هتبقى أهبل وتضحك عليا وتسرقني وترميني؟ مدحت لعثم في الكلام، وشفايفه بقت ترتعش، بس الجشع والرعب من ضياع الملايين خلاه يفقد عقله. جرى عليا وهجم عليا، مسكني من شواربي وزقني في الحيطة وهو بيصرخ بصوت زئير: * الفلوس دي هتطلع يعني هتطلع!

أنتِ هتمضي على التنازل وغصباً عن عين أهلك، يا إما مش هتبرحي الأوضة دي حية النهاردة! في اللحظة دي بالظبط.. الباب اتركع برجة هزت البيت كله! “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *