ج2 انا حامل يا حماتي حكايات روماني مكرم

كريم اقترب من ندى، وعيناه وقعتا فوراً على جرح جبهتها الصغير وعلى عينيها المنتفختين من البكاء. نظر إلى أخيه وأمه بنظرة حاسمة ملؤها الذكاء وقال بصوت هادئ ومخيف:

— “أنا نزلت إجازة مفاجئة من يومين يا أمي، ووصلت مصر الصبح.. وتليفوني اللي كلمتكم منه ده كان تليفون زميلي في المحطة هنا في القطر.. أنا كنت مراقب كل حاجة من بعيد.”

ساد الصمت كالصاعقة، وتابع كريم وهو يمسك يد ندى ويمسح على جرحها:

— “أنا جيت البيت هنا الصبح ولقيتكم مش هنا، ولقيت في باسكيت الزبالة شريط تحليل الحمل اللي ندى عملته.. ولقيت المعمل اللي ندى راحتله ورا البيت. رحت للمعمل بنفسي قبل ما أكلمكم، وصاحب المعمل راجل معرفة، ووراني النتيجة وعرفت اللخبطة والهرمونات.. وجيت هنا وقعدت مستنيكم وأنا غليان، وكلمتكم في التليفون وأنا قاعد في صالتكم عشان أشوف ندى هتقول إيه.. وأشوف أنتوا هتعملوا إيه!”

التفت كريم إلى أمه وأخيه وعيناه تشتعلان:

— “ندى اللي كنتوا هتطيروا رقبتها، دارت عليكم واستحملت ضربكم وإهانتكم عشان خايفة على قلبي في الغربة! ندى صانت غيبتي وأنا مش موجود، وأنتوا اللي من دمي ولحمي كنتوا هتدبحوها من غير ما تفكروا ولا تتبينوا!”

سقطت الحاجة فاطمة على الكرسي وهي تبكي بحرقة:

— “سامحني يا ابني.. الشيطان عمى قلوبنا والورقة لغت عقولنا.”

ومحمود تقدم ونكس رأسه: “أنا غلطت يا أخويا.. والدم فار في عروقي وعمى عيني، واهو حقها عليا وأنا مستعد للحق.”

كريم أخذ حقيبة سفر ندى وبيدها الأخرى احتضن كتفها وقال بقوة:

— “الحق إن مراتي الشريفة مش هتقعد هنا دقيقة واحدة.. إحنا خارجين على بيتنا التاني اللي جهزته في المحافظة، والبيت ده مش عتباه تاني إلا لما نفوسكم تصفى وتعرفوا قيمتها وتيجوا تعتذروا لها في بيتها.”

خرج كريم بندى وهي مرفوعة الرأس، دموعها تسيل لكنها دموع النصر والراحة، تاركين خلفهم داراً تعلمت درساً لن تنساه طوال العمر.

### الحكمة من القصة:

> **”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”**

>

تنتهي القصة بدرس قاصم في الحياة؛ **الشك المقترن بالتسرع هو أسرع مقصلة لخراب البيوت وهتك الأعراض.**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *