ج2 انا حامل يا حماتي حكايات روماني مكرم

— “مفيش يا كريم.. أنا بس تعبانة شوية، إحنا في المستشفى بنعمل تحاليل وكشف.. أنا مغمى عليا من الصبح وأمك ومحمود جابوني هنا وجريوا بيا.”

كريم تنهد براحة دبت في أوصاله لكن قلقه لم ينتهِ:

— “تعبانة مالك يا ندى؟ الدكتور قال لكم إيه؟”

نظرت ندى للطبيب الذي خرج من مكتبه يتابع الموقف، ثم قالت وعيناها مثبتتان في عين حماتها:

— “الدكتور بيقول إني كنت بمر بحالة نفسية صعبة بسبب غيابك، وجسمي وهيألي إني حامل من كتر شوقي للخلف.. حمل كاذب يا كريم. بس الحمد لله، أمك ومحمود وقفوا معايا ومسابونيش، والدكتور طمننا كلنا.”

أغلقت ندى الهاتف بعد أن طمأنت زوجها ووعدته أن تتحدث معه ليلاً فور عودتها للمنزل. التفتت ووجدت الحاجة فاطمة تبكي بندم شديد، واقتربت منها وحضنت يدها وهي تقول:

— “سامحيني يا بنتي.. أنا غما على عيني الشيطان، حقك على راسي.. أنا أسفة يا ندى.”

ندى سحبت يدها بهدوء وجفاء:

— “أنا داريت عليكي وعلي ابنك عشان خاطر كريم ميموتش بغربته يا حماتي، مش عشان مسمحاكي. أنا هروح معاكم البيت دلوقتي ألم هدمتي، ورجلي مش هتعتب البيت ده ولا هتشوفوا وشي إلا لما كريم يرجع بسلامته وهو اللي يرجعني بيده.”

تحركت ندى نحو باب الخروج بخطوات ثابتة ومرفوعة الرأس، يتبعها محمود ووالدته مطأطئي الرؤوس من خزي الموقف وعظمة براءتها، دون أن يدروا أن هناك مفاجأة أخرى كانت بانتظارهم فور وصولهم إلى عتبة المنزل.. مفاجأة ستغير مسار الأمور تماماً قبل النهاية.

الجزء الخامس والأخير والحكمة:

وصلت السيارة إلى باب منزل العائلة، ونزلت ندى وعيناها مثبتتان على الأرض، لا ترى أمامها سوى اللحظة التي تلم فيها شتات ملابسها وتغادر هذا المكان الذي كاد أن يبتلع شرفها. صعدت السلم وخلفها الحاجة فاطمة ومحمود، والسكوت يلفهم كالكفن.

بمجرد أن فتح محمود باب الشقة، تراجع خطوة إلى الوراء وصاح بذهول:

— “كريم!!”

انتفضت ندى من مكانها ورفعت عينيها لتجد زوجها كريم واقفاً في الصالة، وبجواره حقيبة سفره! كان وجهه شاحباً من التعب، وعيناه مجهدتين من السفر المفاجئ. التفتت الحاجة فاطمة لولدها بزهول وقالت:

— “كريم يا ابني! أنت جيت إزاي؟ ده أنت لسه مكلم القفل من ساعة وكنت في الجبل!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *