ج2 انا حامل يا حماتي حكايات روماني مكرم
نظرت الحاجة فاطمة إلى الطبيب بذهول ولجم لسانها، بينما التفت محمود إلى ندى التي كانت تجلس والدموع تنهمر من عينيها بهدوء، وشعر بوخز الضمير يجتاح قلبه بعد أن ضربها وأهانها وتسبب في جرح جبهتها.
تابع الطبيب كلامه بلهجة عتاب:
— “المدام ندى عانت من ضغط نفسي رهيب في فترة غياب جوزها، وواضح إن الشكوك والضغط اللي حواليها زودوا الحالة عندها. الأشعة أثبتت إن الرحم فاضي تماماً ومفيش أي أثر لجنين، والتحليل الرقمي الدقيق أكد إن الهرمونات دي مش هرمونات حمل طبيعي. يعني باختصار.. الست دي شريفة، ومظلومة، ومحتاجة علاج نفسي ورعاية، مش ضرب وإهانات.”
وقف محمود من مكانه وعلامات الخجل تكسو وجهه، واقترب من ندى ونزل لمستواها وقال بنبرة مليئة بالندم:
— “حقك عليا يا ندى.. أنا أسف، الغضب أعمى عيني والورقة الأولانية لغيت عقلي. سامحيني يا مرات أخويا.”
ندى لم ترد، بل اكتفت بنظرة عتاب كسيرة، ثم التفتت إلى حماتها “الحاجة فاطمة” التي كانت تجلس على الكرسي مذهولة، وعينها زاغد في الأرض بعد أن تبين كذب ظنونها السيئة. وقفت ندى بضعف وقالت بصوت متحشرج:
— “شرفي اللي كنتي هتدبحيني بسببه يا حماتي.. ربنا نصرني فيه. أنا من النجمة هاخد هدمتي وأروح بيت أبويا، ومش هقعد في البيت ده تاني لحد ما كريم يرجع ويشوف بنفسه اللي عملتوه فيا.”
خرجت ندى من العيادة متوجهة إلى خارج المستشفى، واندفع محمود وراءها ليحاول تهدئتها، بينما بقيت الحاجة فاطمة في مكتب الطبيب، تضرب كفاً بكف، ليست فقط بسبب شعورها بالذنب، بل لأنها أدركت أن ابنها كريم لو علم بما حدث لزوجته في غيابه، فلن يغفر لها أبداً.
وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما هم في ممر المستشفى، اهتز هاتف محمود في جيبه.. أخرجه بسرعة ليجد اسم المتصل: “أخويا كريم”.
تحبس الأنفاس، ونظر محمود إلى الهاتف المرتعش في يده، ثم نظر إلى ندى التي كانت تبتعد عنه، وتملكه رعب شديد من الرد.. فكيف سيخبر أخاه بما حدث في الساعات القليلة الماضية؟
الجزء الرابع (قبل الأخير):
تصلب محمود في مكانه، وشاشه الهاتف تضيء باسم “كريم” وتصدر رنيناً كان في أذن محمود أشبه بإنذار حريق. نظر إلى ندى التي توقفت عن السير والتفتت تنظر إليه بعينين مغرورقتين بالدموع، وجاءت الحاجة فاطمة من خلفهما وهي تلهث، وعيناها مثبتتان على الهاتف برعب لم تعشه من قبل.