حكايات روماني 1

الندم بدأ يأكل في جدران قلبي، وكل ما أبص للشباك الأزرق وهو مقفول، بفتكر نظرتها ليا وهي بتمسح دمعتها وتقفله بسرعة، قلبي بيتقطع مية حتة. مبقتش قادرة أستحمل أشوف حماتي وهي قاعدة ولا أخوات جوزي وهم بيتكلموا عادي ولا كأن في روح اتزهقت بسببا.

وفي ليلة، وأنا قاعدة في ضلمة أوضتي، والندم بيعصرني، قومت ووقفت طولى، وعيني مش شايفه غير صورة منال. قلت لنفسي بصوت عالي وهستيري:

* “عليّ وعلى أعدائي.. الساكت عن الحق شيطان، وإحنا كلنا قتلة.. الكل لازم يتحاسب، والكل لازم يدفع الثمن، حتى أنا أولهم.”

#الكاتب_رومانى_مكرم

مسكت تليفوني، وإيدى بتتراشف، وطلبت رقم مركز الشرطة عشان أبلغ عن كل اللي حصل.. وعن الجريمة اللي مفيش ليها أثر غير في قلوبنا.

دخلت قسم الشرطة ورجلي مش شيلاني، الريحة جوة كانت خنقة، صوت الأوراق والمحاضر والضباط وهم رايحين جايين كان زي الطبول في دماغي. الضابط المناوب بصل باستغراب لما شاف حالتي: وشي أصفر، هدومي مش متظبطة، وعيني دموعها مش بتنشف.

جلسني على الكرسي وقال بلهجة جادة:

* خير يا ست؟ مالك؟ جاية تبلغي عن إيه في وقت زي ده؟

بلعت ريقي بصعوبة، وصوتي خرج مخنوق ومتردد:

* أنا جاية أبلغ عن جريمة قتل.. إحنا قتلنا منال، سلفتي ماتت مقهورة، أنا وحماتي وأخوات جوزي.. إحنا اللي وقفنا قلبها بالبطيء.

الضابط نزل القلم اللي كان في إيده، وبصلي بجمود وقال:

* تقرير المستشفى جاي فيه إن الوفاة هبوط حاد في الدورة الدموية، وفاة طبيعية.. أنتِ جاية تبلي على نفسك وعيلتك كلام ما يتكتبش في محضر؟ القهر والزعل مش جريمة يعاقب عليها القانون يا ست!

صرخت بانهيار ودموعي نازلة مغرقة وشي:

* بس ربنا بيعاقب عليها! القانون ممكن يغمض عينه، بس ربنا لأ! نزلوا اسمها في المحضر.. اكتبوا إني مشاركة في قتل روح ملهاش ذنب!

الضابط طلب لي كوباية مية، وحاول يهديني، ولما لقى كلامي كله عن الندم والذنب، طلب أرقام حد من أهلي عشان ييجي ياخدني. يتصل بمين؟ اتصل بجوزي.

بعد أقل من ساعة، جه جوزي يجري على القسم، ووشه جايب ألوان. أول ما شافني، سحبني من إيدي بقوة وهو بيعتذر للضابط ويقوله إن أعصابي تعبانة من ساعة وفاة سلفتي. طلعت معاه وأنا زي الجثة، مش قادرة أقاوم ولا أرد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *