تبرعت حكايات رشا خالد 2

قفلت الخط في وشهم من غير ما أسمع رد.

غيرت هدومي بسرعة، أخدت كارت الفحوصات والبطاقة، ونزلت شارع القاهرة الهادي في الفجر. أخدت عربية ووصلت المستشفى بعد 20 دقيقة بالضبط.

أول ما خطت رجلي في طرقة قسم الحالات الحرجة، شفتهم.

أحمد ونوال كانوا ملزوقين في حيطة الطرقة. نوال كانت قاعدة على الأرض وشعرها متبهدل وبتعيط، وأحمد وشه كان شاحب كأنه جثة، وهدومه مبهدلة، ومسكو الموبايل بإيد بتترعش.

أول ما أحمد شافني، جرى عليا بسرعة كأنه شاف طوق النجاة. كان هيلمس إيدي أو يمسكني من دراعي، بس أنا أخدت خطوة لورا ورفعت إيدي بمنع:

— بلاش قرب يا أحمد. الدكتور فين؟

أحمد وقف مكانه، عينيه مليانة دموع وندم، ونوال قامت بالعافية وجت ارتمت تحت رجلي بتبكي:

— الحمد لله إنك جيتي يا مريم! الحمد لله يا بنتي!

في اللحظة دي، خرج الدكتور الاستشاري من الغرفة. أول ما شافني، وشه اتغير وابتسم ببراحة:

— المدام مريم؟ الحمد لله إنك وصلتي! الحالة حرجة جدًا ومفاضلش وقت. جاهزة لتبرع سريح؟

هزيت راسي بثبات:

— جاهزة يا دكتور. اتفضل.

دخلت فورًا لغرفة التبرع. المعمل جهز الأدوات وسحبوا العينات، وبدأوا عملية سحب الدم والبلازما.

كنت مستلقية على السرير المخصص، وببص لكيس الدم وهو بيتملى ببطء للمرة التانية خلال 3 شهور. نفس الألم الخفيف في دراعي، ونفس الدوخة اللي بدأت تتسلل لدماغي. بس المرة دي… كان فيه شعور بالحرية المطلقة. أنا مش تحت سلطة حد، ولا بتبرع علشان أثبت لحد إني “زوجة صالحة”. أنا بتبرع لأن دي إرادتي الحرة.

بعد ساعة تقريبًا، خلصت عملية السحب والتجهيز، وأخدوا الدم والبلازما فورًا لغرفة سلمى.

الممرضة حطت لي قطنة وجبص على مكان الإبرة، وجابت لي كباية عصير برتقال.

سندت نفسي وقعدت، ولما حست إن الدوخة خفت، قمت وخرجت للطرقة.

أحمد ونوال كانوا واقفين مستنيين بره مع الدكتور.

الدكتور خرج بابتسامة طمأنينة وقالهم:

— النبض بدأ ينتظم، والنزيف الداخلي يتوقف بفضل نقل البلازما السريع. المريضة تجاوزت مرحلة الخطر تمامًا وهتنقل أوضة عادية الصبح. المدام مريم أنقذت حياتها للمرة التانية.

نوال سجدت على الأرض وهي بتبكي وتدعي.

وأحمد التفت ليا، وشخصيته القديمة كانت مدمرة تمامًا. قرب مني بخطوات بطيئة، وقال بصوت خافض ومليان ندم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *