تبرعت حكايات رشا خالد 2

ردت سلمى بجدية:

— أحمد في لحظة غضبه وشروده قبل شهور، ما سجلش تنازلك رسميًا في الشهر العقاري! والشريك الجديد اكتشف إن اسمك لسه مسجل كشريكة رئيسية بالنصف في المشروع، وحاليًا بيحاول يرفع قضية تزوير واستيلاء ضد أحمد وضدك أنتِ كمان بصفلتك الشريكة المسجلة!

في اللحظة دي، أدركت إن الماضي اللي افتكرت إني قفلت أبوابه للأبد… لسه بيطاردني من خلال القوانين والأوراق اللي كان أحمد بيفاخر بيها.

وقفـت وسحبت حقيبتي، وبصيت لسلمى وقلت بثبات:

— تمام يا سلمى. طالما الموضوع وصل لاسميفي المحاكم… يبقى جه الوقت اللي القواعد والقوانين فيه تتقلب على صاحبها بالكامل.
جمعتُ أوراقي ومستنداتي القديمة بسرعة. لم أعد مريم المستسلمة التي تقبل دور الضحية، بل امرأة تمتلك من الثبات والعقل ما يجعلك تتصرف في أحلك الظروف بحكمة شجاعة.

اتصلت فورًا بالمحامي المسؤول عن قضيتي السابقة، وشرحت له التفاصيل. المحامي طلب مني زيارة مكتبه على أثر معلومات سلمى، وعندما فحص أوراق المشروع والأوراق الرسمية في السجل التجاري، ابتسم ابتسامة ذكية وقال:

— أحمد وقع في الفخ اللي صنعه بإيده يا مدام مريم. هو افتكر إن توقيعك على التنازل الودي بينكم كفاية، وأهمل إشهار التنازل أو تعديل السجل التجاري توفيرًا للمصاريف ولغروره. القانون لا يعترف إلا بالوثائق المسجلة رسميًا. وبناءً عليه، أنتِ قانونًا حتى هذه اللحظة مالكة لنصف المشروع، وتوقيع أحمد مع الشريك الجديد بدون موافقتك الكتابية يعتبر تصرفًا باطلاً ويضعه هو تحت طائلة القانون بتهمة خيانة الأمانة والتزوير!

في تلك اللحظة، شعرت بفرصة لم أكن أخطط لها؛ فرصة لاسترداد تحويشة عمري التي جردني منها أحمد بيوم وطردني.

في صباح اليوم التالي، دخلتُ مقر شركة أحمد القديم.

المكان الذي كان ينبض بالترتيب والنظام الصارم، كان يخيم عليه الصمت، والأوراق مبعثرة على المكاتب، والعمال ينظرون بقلق.

أول ما فتحت باب مكتبه الرئيسي، كان أحمد يجلس وراء مكتبه الفاخر، وجهه شاحب، وتحت عينيه هالات سوداء عميقة، ويجلس أمامه رجل غاضب ببدلة أنيقة يبدو أنه الشريك الجديد.

أحمد رفَع عينيه، وأول ما شافني واقفة عند الباب، قام من مكانه بذهول وصدمة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *