اخت جوزي حكايات زهره الربيع2

صوت مريم التوأم وهي بتقول ببرأة: “هو أنتي يا عمتو لما بتدخلي أوضتك بتمسكي التليفون وتتكلمي مع مين بالساعات لحد الفجر وبيزعقلك بسببه جوزك؟”

وصوت أماني وهي بتصرخ وتترعش لما عرفت إن العيال بيسجلوا لها!

سعيد كان مبصص للشاشة ومسمر في مكانه. ملامح الغضب الساطور اللي دخل بيها بدأت تتلاشى، ويحل محلها الذهول والصدمة، وبعدين الكسوف والخزي الشديد! لون وشه اتغير للاحمرار الداكن، وإيده اللي كانت مسكوبة على الكنبة بدأت ترتجف من كثرة الصدمة.

سمع مراته بنفسها وهي بتدفع رشوة لأطفال صغار عشان يتجسسوا على غرفة نوم أخوها! وسمع رد العيال اللي كشف إن مراته هي اللي بتعمل المشاكل في بيته هو كمان وبتتكلم بالفجر في التليفون!

الفيديو خلص.. وساد صمت قاتل في الصالة، محدش كان قادر يتنفس.

أماني كانت واقفة ورا الكنبة، ووشها أصفر زي الليمونة الميتة، وجسمها كله بيرتعش من الرعب.

سعيد نزل راسه في الأرض لفترة طويلة، مش قادر يرفع عينيه في عين مدحت ولا في عينيا. وبعد دقيقة صمت كانت أطول من السنين، رفع راسه وبص لي بنظرة مليانة اعتذار وكسرة، وقال بصوت خافت ومخنوع: “أنا.. أنا آسف يا أم ياسين. حقك عليا.. وحقك على راسي من فوق.”

وقَف سعيد من طوله، وبص لمدحت وقاله بصوت مكسور: “سامحني يا مدحت.. أنا اتخدعت وجيت وأنا مش فاهم حاجة. مراتي كانت بتستغلني عشان تغطي على قلة أدبها وفضايحها.”

وبعدين التفت لأماني، ومسكها من إيدها بقوة وهزها بعنف وقال بصوت مكتوم زي الرعد: “قدامي على الشقة.. حسابك معايا هناك، والنهارده مش هيفوت على خير!”

أماني صرخت ودموعها نزلت من الخوف والفضحت، وحاولت تتكلم أو تتباكى، بس سعيد شدها من إيدها وخرج بيها من باب الشقة، وقفل الباب وراه بحدة هزت العمارة كلها.

وقفت أنا ومدحت في الصالة. مدحت قرب مني، وأخد نفسي عميق، وحط إيده على كتفي وبص لي بعيون مليانة تقدير واحترام واعتذار غير مشروط، وقال: “أنا أسف يا منال.. أسف إني في يوم شكيت فيكي، أو قللت من اللي عملتيه. أنتي مش بس حميتي عقول ولادنا وكرامة بيتنا.. أنتي علمتينا كلنا درس في العقل والذكاء والحكمة.”

ابتسمت له بهدوء، وقُلت له: “البيت ده يا مدحت مقفول بأصوله وحرمته، وطول ما أنا فيه، محدش هيقدر يخترق أسرارنا ولا يخرب تربية ولادنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *