اخت جوزي حكايات زهره الربيع2

من اليوم ده، أماني اختفت تماماً من حياتنا، والبيت رجع له هدوؤه ونضافته، وجوزي بقا يعمل لي ألف حساب ويعرف إن السكوت والهدوء بتوعي مش ضعف.. ده كان ذكاء وحكمة وراء سد من حديد!

وقفت أماني في الزاوية الأخيرة؛ اتفضحت قدام أخوها، وانكشفت حقيقتها قدام أمها، وبقت كل الطرق مقفولة في وشها. الست اللي اتعودت تمشي كلمتها وتتجسس على الكل من غير ما حد يقدر يمسك عليها غلطة، بقت فجأة هي المتهمة والمطرودة من الجنة العائلية بقرار جماعي. والنوعية دي من البشر، لما بتفقد أوراق الضغط كلها، مابيبقاش فاضل عندها غير خيار واحد: الانتحار الكروي أو الضربة العشوائية المجنونة.. ضربة عليَّ وعلى أعدائي!

في يوم جمعة، والبيت كله ملموم في هدوء وراحة، تليفون جوزي مدحت رن بصوت عالي. كان الرقم هو رقم “سعيد”، جوز أماني.

مدحت رد باستغراب وهدوء: “أهلاً يا سعيد، خير يا حبيبي؟”

صوت سعيد خرج من التليفون يرن في الصالة، وكان صوت راجل أعمى من الغضب، بينهث وبيزعق بمنتهى القسوة: “خير؟! هو فين الخير يا مدحت وأنتوا فاتحين بيتكوا وكرامات الناس بقت لبانة في بؤ عيالك ومرتك؟! أنتوا فاكرين نفسكم إيه؟!”

مدحت اتعدل في قعدته ووشه اتغير، وبص لي باستغراب وقال: “في إيه يا سعيد؟ وضح كلامك! إيه اللي حصل؟!”

سعيد صرخ: “اللي حصل إن أختك جاية لي بتبكي بدل الدم دم، وتقولي إن مراتك أعدت العيال وخلتهم يسجلوا لها صوت وفيديو وهي بتهزر معاهم، وبتهددها بالفيديو ده إنها هتبعتهولي وتخرب بيتها وتتبلى عليها في شرفها وتتهمني أنا ومراتي بأشياء قذرة! أنتوا فاكرين إني معنديش نُخوة ولا إيه؟! أنا جاي لك الشقة حالاً يا مدحت، ومش هخرج منها إلا لما أخد حق مراتي وأشوف التسجيل ده بنفسي، وإما اعتذار رسمي من مراتك قدام الكل يا إما كل واحد فينا من طريق!”

أماني لعبت آخر كارت! راحت لجوزها وقالت له نص الحقيقة وصاغتها بأسلوب خبيث جداً: اعترفت له إن في تسجيل فيديو بتهددها بيه مرات أخوها، بس أقنعته إن التسجيل ده “فبركة وتدليس” وإن منال بتستغل عيالها عشان تتهمها هي وجوزها بحاجات مش تمام وتخرب بيتهم! رميت الكورة في ملعب الراجل واستغلت كرامته ونخوته عشان يجي هو يواجهني، وياخد هو التسجيل بيده ويمسحه، ويجبرني أعتذر لها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *