ابني حكايات اسما السيد 1
أول ما وصلت العمارة، طلعت الدور الأرضي فوراً، وخبطت على شقة حماتي “مدام فاطمة” بقوة. فتحتلي وهي مستغربة من منظري:
— في إيه يا سارة؟ مالك أصفر كده ليه؟
مسكتها من إيدها وقلتلها بصوت مبحوح:
— يا طنط… مين بيدخل البيت فوق وأنا في الشغل؟ مين معاها نسخة من مفاتيحي؟
حماتي اتوترت فجأة، وعينيها راحت ناحية شقة عمي (والد أحمد) الجوانية، وقالت بلعثمة:
— مفاتيح إيه ومين يا سارة؟ إنتِ أكيد مجهدة من الشغل… محدش بيدخل فوق خالص، هو البيت سايب؟
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة جوه الشقة الأرضي، وصوت خطوات بتتحرك بسرعة ناحية الباب الخلفي للمطبخ اللي بيطل على المنور. سبت حماتي وجريت على المطبخ، فتحت الباب فوراً…
ولقيت طقم وش مألوف جداً بيحاول ينزل من سلم الخدم الخلفي…
كانت “هدى”… أخت أحمد!
لكن الصدمة مش إنها هدى أخت جوزي… الصدمة كانت في الشنطة الكبيرة اللي في إيدها، والتي كانت مفتوحة جزء منها، وتايه منها حرف غويشة ذهب من طقم شبكتي اللي شايلها في الخزنة جوه أوضة نومي!
بصيت لـ هدى، وبصيت لحماتي اللي كانت واقفة ورايا ووشها في الأرض.
هدى بصتلي ببرود وغضب، وقالتلي بصوت واطي ومريب:
— إنتِ فاكرة إنك لما تشتغلي وتجيبي فلوس وتبقي “مديرة” هتبقي أحسن منا؟ البيت ده بيتنا… وأوضتك دي بالذات، فيها أسرار لو أحمد عرفها، مش بس هيطلقك… ده هيمحيكي من الوجود!
وقفت مكان مذهولة والدم جمد في عروقي. بصيت لـ هدى وللشنطة اللي في إيدها، وبعدها بصيت لحماتي اللي كانت باصة في الأرض ومابتنطقش كلمة واحدة.
— أسرار إيه اللي بتتكلمي عنها؟ وذهب شبكتي بيعمل إيه في شنطتك يا هدى؟!
هدى ابتسمت ابتسامة صفرا ومريضة، وقربت مني خطوات وقالت بنبرة حادة:
— الذهب ده حقنا… أحمد بقاله سنين بيصرف عليكِ وعلى ابنك وبيعملك قيمة، وإحنا لينا حق في كل قرش بيدخل البيت ده. لكن السر الحقيقي مش في الذهب يا سارة… السر في الورق اللي في درفك المقفولة.
قلبي دق بعنف، وآدم شدني من جيب الجاكيت وهو خايف واستخبى ورايا.
سألتها وأنا بحاول أمنع إيدي إنها ترتعش:
— ورق إيه؟ إنتِ دخلتي أوضتي وفتشتي في أوراقي الشخصية؟
حماتي اتدخلت بصوت واطي ومتردد:
— خلاص يا هدى… كفاية كده، البنت ملهاش ذنب، أنتِ وعدتيني إنك هتاخدي اللي يلزمك بس عشان أزمتك وتخرجي من غير شوشرة!