حكايات رشا خالد الميراث 2
قرب من طاولتنا بسرعة، وقبل أن يتحرك حراس المكان، جلس على الركبتين بجانب كرسيي أمام مرأى ومسمع كل التواجدين في المطعم!
مسك حرف معطفي وقال بصوت مبحوح وبكاء مكتوم:
“ندى… أرجوكي! أرجوكي اسمعيني! أمي ضغطت عليا… هي اللي قالتلي أعمل التوكيل وألبّسك الديون عشان نعدي الأزمة! أنا بحبك والله العظيم بحبك ومكنتش عاوز أطلقك! أرجوكي اسحبي البلاغ… الشرطة تحت البيت عندي دلوقتي والشركة بتتفتش!”
نظرتُ إليه من الأعلى.
الرجل الذي كان يملأ البيت كبرياءً، الذي كان يطلب مني إرسال بدله للدراي كلين بصلف، والذي ترك أمه تهينني طوال ست سنوات… يقف الآن تحت قدميّ يتوسل الرحمة.
رفعتُ وجهي بثقة وقار، وبصيت في عينيه المليانتين بالتوسل وقلتُ له كلمة واحدة بكل قسوة العالم:
“متأخر أوي يا كريم… متأخر 68 يوم.”
أومأتُ للمحامي، فقام بالاتصال بالأمن، وفي دقائق معدودة تم إخراج كريم الشناوي مطروداً ومصارعاً للخزي خارج المكان.
ولكن…
بينما كنت أستعد لمغادرة المطعم بانتصار، استلم الأستاذ هشام رسالة عاجلة على هاتفه المحمول.
تغيرت ملامحه تماماً، ونظر إليّ بصدمة وقال:
“ندى… سعاد الشناوي ما استسلمتش. استخدمت كارت أخيرة غير متوقع إطلاقاً… كارت ممكن يوقف استلامك للميراث نهائياً!”