حكايات رشا خالد الميراث 2
قلتُ بنبرة حادة كالسيف:
“وما العمل الآن؟”
ابتسم الأستاذ هشام ابتسامة مكر وقال:
“العمل أننا سنقلب الطاولة. الميراث لم يُسجّل بالكامل بعد، وسنطلب الحظر على التصرف فيه لعدم اكتمال أوراق القريبة المتوفاة، وهذا يعطينا وقتًا. وفي نفس الوقت، سنرفع دعوى إثبات تزوير واستغلال توكيل في غير غرضه، ونقدم بلاغاً للنيابة العامة بوجود تحايل مالي وتدليس.”
في تلك اللحظة بالضبط، اهتز هاتفي.
كان المتصل: كريم الشناوي.
نظرتُ للمحامي، فأومأ لي بالرد وتشغيل مكبر الصوت.
فتحتُ الخط، وجاء صوت كريم خنقًا، مليئًا بالتجهم والتوتر الذي حاول إخفاءه:
“ندى! إنتي فين؟ إيه الكلام الفارغ اللي كتبتيه بليل ده؟ أمي لسه زعلانة، وأنا قالب عليك الدنيا من الصبح! تعالي فوراً على البيت في حاجة مهمة ولازم نتكلم.”
قلتُ ببرود قاتل:
“بيت إيه يا كريم؟ البيت اللي طرقتني منه من 68 يوم؟ ولا البيت اللي بتمثل فيه إنك جوزي وأنت مطلقني بتوكيل من ورا ضهري؟”
ساد الصمت على الجانب الآخر من الخط… صمت ثقيل، سمعتُ فيه أنفاسه المتسارعة، قبل أن يقول بنبرة متلعثمة:
“إنتي… إنتي عرفتي إزاي؟”
رددتُ بثقة:
“السيستم في الشهر العقاري بيسجل كل حاجة يا ابن عيلة الشناوي. وعرفت كمان قصة الأوراق والـ 45 مليون جنيه والديون اللي كنت عاوز تلبسهالي.”
صرخ كريم في الهاتف لفقدانه السيطرة:
“ندى افهمي! الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة! أنا عملت كده عشان أحمي الشركة… وبصراحة كدة، الميراث اللي طلعلك ده هو الحل! تعالي نتفاهم ونحل الموضوع ودي، بدل ما الأوراق دي تتفعل والبنك يحجز على فلوسك الجديدة!”
سمعتُ خطته الدنيئة؛ يريد الآن أن أستعمل ميراثي لدفع ديونه وسداد مصائبه الطبية!
ضحكتُ بصوت عالٍ وواضح في الهاتف وقيلت:
“تسدد ديونك من ميراثي؟ إنت فاكرني لسه ندى بتاعة زمان؟ ندى اللي كانت بتستحمل إهانات أمك وأختك عشان فاكرة إن ليك أمان؟”
قال بتهديد مكتوم:
“ندى… لو ما جيتيش نتفاهم، الأوراق اللي معاكي في البنك جارية، والأسبوع الجاي هتوصلك استدعاءات من النيابة بصفتك الكفيل الشخصي للشركة!”
رد الأستاذ هشام المحمدي متدخلاً بصوت جهوري قرب الهاتف:
“الأستاذ كريم الشناوي… معك الأستاذ هشام المحمدي محامي المدام ندى فؤاد. نحب نبلغك إن بلاغ التدليس والنصب واستغلال التوكيل اتقدم للنيابة العامة من نص ساعة، وبكرة الصبح فيه لجنة تفتيش مالية من وزارة الصحة والرقابة الإدارية هتكون في مقر شركتكم بناءً على المستندات اللي قدمناها.”