اتجوزت واتطلقت حكايات اسما السيد
اتجوزت واطلقت وخلفت وانا لسه ١٨ سنه بنتي كان عندها ٨ شهور لما قررت اخاطر واشتغل مرافقه لست عجوزه كنت مفكره إنها مقيمه لوحدها ودا اللي جراني وخلاني اجيبها معايا الشغل واللي خلاني اشتغل اصلا لاني وحيده وكله بعد الطلاق بعد عني .. لكن مكنتش اعرف اني هخرج في يوم واسيبها نايمه ارجع والاقيها نايمه في حضن وسيم بربري متملك هيدمرني ويبنيني ويعشقني مره مره واحده…
اسمي مريم…اتجوزت وأنا لسه عندي 18 سنة.
كنت فاكرة إني هبدأ حياة سعيدة…لكن الجواز ماكملش.
واتطلقت بسرعة…وساعتها كانت بنتي ليان لسه عندها 8 شهور…بعد الطلاق…بقيت لوحدي.
أهلي بعدوا عني…وكل واحد انشغل بحياته.
ومبقاش قدامي غير إني أنزل أشتغل علشان أعرف أصرف على بنتي.
لما لقيت شغل كمرافقة لسيدة كبيرة في السن…وافقت من غير تفكير.
قالوا لي إنها عايشة لوحدها…وده اللي شجعني.
قلت طالما مفيش حد في البيت…
يبقى أقدر أخد بنتي معايا بدل ما أسيبها مع حد.
أول يوم…وصلت الفيلا.
استقبلتني ست كبيرة اسمها الحاجة فاطمة.
كانت هادئة وطيبة.
رحبت بيا وببنتي…وقالت بابتسامة:
“اعتبري المكان مكانك.”بدأت شغلي.
وكانت ليان نايمة بهدوء في سرير صغير جنب أوضة الحاجة…بعد شوية…
الحاجة طلبت مني أنزل أجيب لها دوا من الصيدلية اللي آخر الشارع.قالت:مش هتتأخري… عشر دقايق بالكتير.
بصيت على بنتي…كانت نايمة نوم عميق.
غطيتها كويس..ونزلت بسرعة…لكن الصيدلية كانت زحمة.
ولما رجعت…كان باب الفيلا مفتوح…وقلبي اتقبض.
جريت على الأوضة…لكن السرير…كان فاضي.
حسيت إن روحي خرجت مني..فضلت ألف بعيني في المكان وأنا برتعش…لحد ما سمعت صوت هادي جاي من الصالون…دخلت أجري…واتجمدت مكاني.
لقيت بنتي نايمة بكل هدوء…
في حضن شاب طويل شكله فوق الثلاثين، ملامحه حادة، وهيبته تخوف.
كان باصص لها بابتسامة كانه اول مره يضحك
أول ما شافني…وقف بهدوء.
وقال: “متخافيش… كانت بتعيط.”
مديت إيدي بسرعة أخد بنتي…لكنه قبل ما أسحبها…
الحاجة فاطمة قالت من ورايا:”استني يا مريم.”
لفيت أبصلها.
فقالت وهي بتبص ليه: “اعرفك… ده ابني عبدالرحمن… الدكتور عيدالرحمن..وصاحب الفيلا دي كلها.”
بصيت له في ارتباك.
وهو فضل باصص لي وللبنت ببرود وصمت يخليك هتجنن
وبعدين قال اللي صدمني…
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
ممنوع النسخ..ممنوع صياغتها…وانت حر
كان صوته هادي بشكل مستفز.
بصلي بنفس النظرة الجامدة اللي مكنتش قادرة أفهمها، وقال:
“البنت دي… اسمها إيه؟”
رديت بسرعة وأنا باخد ليان من حضنه وأضمها لصدري:
“ليان.”
هز راسه مرة واحدة.
وقال وهو لسه باصص عليها:
“جميلة.”
ماعرفتش أرد.
كنت مرعوبة أكتر من إني أتكلم.
الحاجة فاطمة ابتسمت وقالت وهي قاعدة على الكرسي:
“عبدالرحمن مابيجيش هنا غير كل كام أسبوع. النهارده جه فجأة يطمن عليا.”
فضل ساكت شوية.
وبعدين سألني من غير ما يبصلي:
“أنتِ سيبتيها لوحدها؟”
اتوترت.
وقلت بسرعة:
“الحاجة طلبت مني أنزل أجيب الدوا… وكانت نايمة… وأنا افتكرت إني هرجع في عشر دقايق.”
رفع عينه وبصلي لأول مرة.
كانت نظرة غريبة…
لا هي قاسية…
ولا هي حنينة…
بس حسيت إنها بتخترقني.
قال:
“العشر دقايق دول كانوا نص ساعة.”
قلبي وقع.
بصيت للحاجة.
قالت بحرج:
“الصيدلية كانت زحمة يا ابني.”
رد عليها بهدوء:
“أنا مش بكلم حضرتك.”
وبعدين رجع بصلي وقال:
“لو كنت اتأخرت خمس دقايق كمان… كان ممكن أي حد يدخل البيت.”
حسيت بالدموع بتتحشر في عيني.
وقلت بصوت مكسور:
“أنا آسفة.”
ما ردش.
لف وخرج من الأوضة.
وسمعت صوت خطواته وهو بيطلع على مكتبه اللي في الدور التاني.
…
من اليوم ده…
عرفت إن الحاجة فاطمة ماكنتش عايشة لوحدها.
ابنها كان عنده فيلا تانية وشغل ومستشفيات وسفر.
لكنه كل فترة ييجي يقعد معاها يوم ولا اتنين.
وده معناه…
إني هبقى بشوفه كتير.
أول أسبوع…
كان بيتعامل معايا كإني مش موجودة.
يدخل…
يسلم على أمه…
يبص على ليان ثانيتين…
ويمشي.
ولا مرة سألني عن اسمي.
ولا مرة حتى بصلي بشكل مباشر.
لحد صباح…
غير كل حاجة.
كنت في المطبخ بعمل فطار للحاجة.
وليان كانت قاعدة على الأرض بلعبتها البلاستيك الصغيرة.
فجأة سمعت صوت خبطة.
جريت.
لقيت ليان وقعت وهي بتحاول تقوم.
قبل ما أوصلها…
كان عبدالرحمن سبقني.
شالها بسرعة.
وقال وهو بيطمن عليها:
“براحة يا بطلة.”
الغريبة…
إن ليان…
بدل ما تعيط…
مسكت ياقة القميص بتاعه وضحكت.
فضل يبصلها ثواني…
وكأنه نسي الدنيا كلها.
دخلت أخدها منه وأنا محرجة.
وقلت:
“آسفة.”
بصلي باستغراب.
وقال:
“بتعتذري على إيه؟”
قلت:
“علشان عطلت حضرتك.”
رد بمنتهى البرود:
“هي ماعطلتنيش.”
وسكت شوية.
وبعدين مد إيده بحاجة صغيرة.
كانت لعبة دب أبيض.
قال:
“كنت شاريها لبنت مريضة في المستشفى… لكن أهلها خرجوا قبل ما أوصلها.”
بصيتله باستغراب.
قال:
“خليها عند ليان.”
وقبل ما ألحق أشكره…
كان مشي.
…
من اليوم ده…
ليان بقت أول ما تسمع صوت عربيته…
تزحف ناحية الباب.
والأغرب…
إنه عمره ما تجاهلها.
كل مرة يدخل…
يبقى أول واحد يسلم عليها.
مرة يشيلها.
مرة يضحكها.
مرة يجيب لها لعبة.
أما أنا…
فكنت حاطة بينا ألف حاجز.
كل ما يقرب…
أبعد.
كل ما يتكلم…
أرد في حدود الشغل.
أنا جاية أشتغل.
مش أعيش قصة جديدة.
قلبي اتكسر مرة…
ومش مستعدة أجرب تاني.
لكن…
كان في حاجة مقلقاني.
كل مرة عبدالرحمن يبصلي…
أحس إنه عارف عني أكتر ما أنا متخيلة.
لحد الليلة…
اللي سمعته فيها بيتكلم في التليفون.
كنت معدية من قدام المكتب علشان أجيب بطانية للحاجة.
وسمعته بيقول بصوت منخفض:
“أنا متأكد إنها هي… وهتأكد بنفسي.”
وقبل ما أكمل خطوة…
فتح باب المكتب فجأة.
واتقابلت عيني بعينه.
فضل يبصلي ثواني طويلة…
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“مريم… إحنا لازم نتكلم. في حاجة تخص جوازك الأول… وإنتِ لحد دلوقتي ماتعرفيهاش.”
الفصل الثاني
قلبي وقف لحظة.
إزاي يعرف حاجة عن جوازي الأول؟
أنا نفسي كنت بحاول أنسى الفترة دي بكل اللي فيها.
بصيت له بارتباك وقلت:
“حضرتك… تقصد إيه؟”
خرج من المكتب وقفل الباب وراه بهدوء.
كان لابس قميص أبيض، وكامه مرفوعة، وعينيه ثابتة عليا.
قال:
“تعالي المكتب خمس دقايق.”
اتراجعت خطوة.
“لا… لو في حاجة قولها هنا.”
رفع حاجبه باستغراب.
“إنتِ خايفة مني؟”
رديت بسرعة:
“أنا بخاف من أي حد.”
لأول مرة…
ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال:
“واضح.”
وسابني ومشي.
…
طول الليل…
كلامه ما فارقش دماغي.
إيه اللي يعرفه؟
هو عرفني منين؟
وهل له علاقة بطليقي؟
ولا مجرد تشابه أسماء؟
في الصبح…
بعد ما الحاجة فاطمة نامت بعد الفطار…
سمعت الخدامة القديمة بتقولي:
“الدكتور بيقولك تطلعي المكتب.”
خدت نفس طويل.
ودخلت.
المكتب كان كبير.
رفوف مليانة كتب طبية.
وصور شهادات من جامعات بره.
وركن كامل فيه ألعاب أطفال.
استغربت.
قلت من غير ما أفكر:
“حضرتك عندك أطفال؟”
هز راسه بالنفي.
“لأ.”
“أمال الألعاب دي؟”
سكت ثواني.
وبعدين قال:
“بجيبها للأطفال اللي بييجوا المستشفى… وأوقات لما بيبقوا خايفين.”
حسيت إن الصورة اللي رسمتها عنه بدأت تتغير.
أشارلي أقعد.
وقالي:
“إنتِ اتجوزتي كام سنة؟”
“سنة إلا شوية.”
“وطليقك اسمه كريم؟”
اتسمرت مكاني.
“حضرتك… تعرفه؟”
فتح درج المكتب.
طلع ملف بني.
وحطه قدامي.
وقال:
“افتحيه.”
إيدي كانت بترتعش.
أول ورقة…
كانت صورة لطليقي.
لكن مش لوحده.
كان واقف جنب راجل كبير.
وفي الصورة ختم شركة معروفة.
بصيت لعبدالرحمن.
قال بهدوء:
“كريم كان شغال عندي.”
شهقت.
“إيه؟”
“قبل ما يتجوزك بسنة.”
ماكنتش مستوعبة.
هو عمره ما قالي إنه اشتغل في شركة كبيرة.
دايمًا كان يقول إنه ظروفه صعبة.
قال عبدالرحمن:
“أنا ماكنتش أعرف إنه جوزك وقتها.”
بلعت ريقي.
“وبعدين؟”
سند ضهره على الكرسي.
وقال:
“اترفت.”
“ليه؟”
“سرقة.”
قلبي دق بعنف.
صرخت من غير ما أحس:
“مستحيل.”
رد بكل هدوء:
“وده اللي كنت متوقعه منك.”
فتح الملف.
طلع مستندات.
كاميرات.
تقارير.
إقرار مكتوب بخط إيد كريم.
أنا كنت ببص للورق…
لكن مش شايفة.
كل اللي في دماغي…
إن الراجل اللي اتهمني طول جوازنا إني السبب في فشله…
كان هو اللي ضيع نفسه.
عبدالرحمن قال:
“أنا ما قلتلكيش علشان أكرهك فيه.”
“أمال ليه؟”
“لأن من أسبوع… كريم جه هنا.”
جسمي كله اتجمد.
“إيه؟”
“دخل الفيلا.”
بصيتله بخوف.
“إمتى؟”
“اليوم اللي نزلتي فيه تجيبي الدوا.”
افتكرت باب الفيلا المفتوح.
افتكرت إني لما دخلت لقيت ليان في حضنه.
قال:
“أنا اللي خرجته.”
همست:
“كان هنا؟”
هز راسه.
“وكان بيسأل عليكي.”
قلبي بدأ يدق بجنون.
“هو عرف مكاني؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“كان عايز ياخد البنت.”
صرخت:
“مستحيل!”
“دي بنته.”
“افتكرها دلوقتي؟”
نزلت دموعي.
“وقت ما كنت بموت من الجوع أنا وهي… ما سألش.”
“وقت ما كنت بلف على الشغل… ما سألش.”
“وقت ما ليان كانت بتعيط بالليل من السخونية… ما افتكرش إنه أبوها.”
عبدالرحمن فضل ساكت.
سابني أطلع كل اللي جوايا.
وبعدين قال بهدوء:
“هو مش جاي علشان الأبوة.”
بصيتله.
“أمال علشان إيه؟”
فتح ظرف أبيض.
طلع منه صورة.
ولما بصيت فيها…
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
كانت صورة ليان…
ووراها مكتوب بخط إيد كريم:
“دي آخر حاجة هتفضل ليكي لو ما رجعتيش.”
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
“دي… دي كانت في بيتي.”
رفع عينه وقال:
“أيوه.”
“يعني دخل بيتي؟”
“وأكتر من مرة.”
اتراجعت لورا وأنا مش قادرة أتنفس.
“إنت بتقول إيه؟”
قال بصوت ثابت:
“هو كان بيراقبك من شهور.”
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت صرخة مرعبة جاية من تحت.
كانت الحاجة فاطمة بتصرخ بكل قوتها:
“الحقوا… ليان… حد يخطف ليان!”
أنا وعبدالرحمن جرينا ناحية السلم بكل سرعة…
ولما نزلنا الصالون…
لقيت عربية سوداء واقفة قدام باب الفيلا…
وبابها الخلفي مفتوح…
وليان…
مش موجودة.
الفصل الثالث
“ليـــــــــان!”
الصوت خرج مني كأنه طلع من آخر نقطة في روحي.
جريت ناحية الباب وأنا حافية، حتى ما حسيتش بالإزاز الصغير اللي كان على الأرض وجرح رجلي.
عبدالرحمن سبقني.
فتح باب الفيلا بعنف، ونزل درجات السلم في ثواني.
العربية السودا كانت بدأت تتحرك.
صرخ في الحارس:
“اقفل البوابة… بسرعة!”
الحارس ضغط الزر، لكن العربية كانت خرجت قبل ما البوابة الحديد تنزل بالكامل.
عبدالرحمن جري ناحية عربيته.
فتح الباب ورمى المفتاح ناحيتي.
وقال بصوت حاد:
“اركبي.”
بصيتله بذهول.
“أنا؟”
“دي بنتك… هتفضلي واقفة؟”
ركبت من غير تفكير.
أول مرة أركب معاه.
وأول مرة أشوفه بالشكل ده.
كل هدوءه اختفى.
وشه بقى جامد.
وعروقه باينة.
أدار العربية وانطلق بسرعة جنونية.
كنت ببص للطريق وأنا ببكي.
“دي بنتي… بالله عليك هاتها… أنا معنديش غيرها.”
قال من غير ما يبصلي:
“هرجعها.”
“لو حصلها حاجة هموت.”
قبض على الدركسيون بقوة.
وقال بنبرة واثقة:
“طالما أنا عايش… محدش هيقدر يقرب منها.”
الكلمة دي…
رغم خوفي…
خلت جزء مني يهدى.
بعد خمس دقايق…
تليفونه رن.
حطه على السماعة.
جاله صوت واحد من رجال الأمن.
“يا دكتور… العربية اتعرف رقمها.”
“مين؟”
“متأجرة باسم شخص مزور.”
“والكاميرات؟”
“فيها لقطة واضحة للسواق.”
عبدالرحمن قال بسرعة:
“ابعتها.”
بعد ثواني…
وصلت الصورة على شاشة العربية.
أول ما شفتها…
شهقت.
“مستحيل!”
كان السواق…
أخو طليقي.
سامي.
الشخص اللي كان كل ما يشوفني يقول:
“إنتِ ضيعتي أخويا.”
عبدالرحمن لمح ارتباكي.
“تعرفيه؟”
هززت راسي.
“أخو كريم.”
قال بهدوء:
“يبقى كريم وراه.”
فضل ساكت دقيقة.
وبعدين لف العربية فجأة في طريق جانبي.
استغربت.
“إحنا رايحين فين؟”
“عارف هيودوها فين.”
بصيتله بدهشة.
“إزاي؟”
“لأن دي مش أول مرة كريم يعملها.”
اتجمدت.
“يعني إيه؟”
أخذ نفسًا عميقًا وقال:
“بعد ما اترفد من الشركة… اشتغل مع ناس بتخطف أطفال مقابل فلوس.”
بصيتله وأنا مش مصدقة.
“لأ… مستحيل.”
“أنا كنت شاهد في قض\ية قديمة.”
دموعي نزلت أكتر.
إزاي أنا اتجوزت إنسان بالشكل ده؟
إزاي كنت نايمة جنبه؟
وفجأة…
عبدالرحمن فرمل العربية بقوة.
قدامنا مخزن قديم.
بابه الحديد مقفول.
لكن العربية السودا كانت واقفة قدامه.
عبدالرحمن نزل بسرعة.
فتح الشنطة.
طلع منها شنطة إسعافات… وجهاز صغير.
استغربت.
قلت:
“ده إيه؟”
رد وهو بيلبسه في ودنه:
“جهاز اتصال.”
“إنت مستدعي الشرطة؟”
“قبل ما نخرج من الفيلا.”
وفي اللحظة دي…
وصلت أربع عربيات شرطة بهدوء من آخر الشارع.
وقفت بعيد.
واحد من الضباط نزل وجري على عبدالرحمن.
صافحه بسرعة وقال:
“كل القوة جاهزة.”
أنا كنت ببص ومش فاهمة.
الضابط بيتكلم معاه وكأنه يعرفه من زمان.
سألت:
“إنت تعرفهم؟”
رد وهو مركز على المخزن:
“اشتغلت معاهم في قضايا كتير تخص الأطفال.”
حسيت لأول مرة…
إن الراجل ده مش مجرد دكتور ناجح.
فيه حاجات أكبر بكتير.
فجأة…
سمعنا صوت بكاء.
صوت ليان.
كان جاي من جوه المخزن.
صرخت:
“ليان!”
وجريت ناحية الباب.
لكن عبدالرحمن مسكني بسرعة.
“استني.”
“بنتي جوه!”
“وده اللي هم عايزينه.”
“سيبني!”
شدني ناحيته وقال لأول مرة بصوت عالي:
“لو دخلتي دلوقتي… ممكن تموتي وتموتيها معاكي.”
وقفت مكاني وأنا بنهار.
بعد ثواني…
إشارة واحدة من الضابط…
وفجأة…
القوات اقتحمت المخزن من تلات اتجاهات.
صوت تكسير.
وصراخ.
وضرب نار في الهوا.
قلبي كان هيقف.
كل ثانية كانت سنة.
لحد ما…
الباب اتفتح.
وخرج ظابط شايل ليان.
أول ما شفتها…
جريت عليها.
حضنتها بكل قوتي.
فضلت أبوسها وأنا بعيط.
“الحمد لله… الحمد لله.”
لكن ليان كانت بتبص ورايا.
وبتمد إيديها الصغيرة.
مش ليا…
لعبدالرحمن.
عبدالرحمن شالها بهدوء.
أول ما لمست كتفه…
بطلت عياط.
وحطت راسها على صدره ونامت.
الضابط ابتسم وقال:
“واضح إنها بتحبه.”
عبدالرحمن ما ردش.
كان مركز على راجلين الشرطة اللي خارجين وهم ماسكين شخص مكبل.
بصيت…
ولما شفت وشه…
رجليا خانتني.
كان كريم.
طليقي.
كان بيبصلي بنظرة كلها كره.
ورغم إنه متقيد…
ابتسم.
ابتسامة خلت جسمي يقشعر.
وقال بصوت عالي:
“افتكرتوا إن الموضوع خلص؟”
الضابط زقه وقال:
“امشي.”
لكن كريم كمل وهو بيبص لعبدالرحمن:
“قولها الحقيقة يا دكتور.”
أنا بصيت لعبدالرحمن باستغراب.
“حقيقة إيه؟”
ابتسم كريم ابتسامة خبيثة وقال:
“قولها… ليه اخترتها تشتغل في الفيلا دي بالذات… وإنت كنت عارف هي مين من أول يوم.”
وساعتها…
لفيت أبص لعبدالرحمن.
ولأول مرة…
شفت التردد في عينيه.
وسكوته…
أكدلي إن كريم… مش بيكدب.
يتبع
الفصل الرابع
“يعني إيه؟”
الكلمة خرجت مني وأنا ببص لعبدالرحمن.
هو فضل ساكت.
أما كريم…
فكان بيضحك وهو متكتف.
قال بسخرية:
“ما قالكيش؟”
الضابط شده بعنف.
“امشي قدام.”
لكن كريم رفع صوته وهو بيتسحب:
“اسأليه… هو كان مستني اليوم اللي يشوفك فيه من خمس سنين.”
اختفى جوه عربية الشرطة.
وسابني واقفة…
ببص لعبدالرحمن.
ليان كانت لسه نايمة على كتفه.
وهو ملامحه جامدة.
قلت بصوت مهزوز:
“رد عليا.”
سكت.
“إنت كنت تعرفني؟”
أغمض عينه لحظة.
وبعدين قال:
“أيوه.”
حسيت إن قلبي وقع.
اتراجعت خطوة.
“يبقى كل اللي حصل كان تمثيل؟”
“لا.”
“إزاي لا؟”
“أنا فعلاً اتفاجئت لما شوفتك قدام باب الفيلا.”
صرخت فيه:
“بس كنت تعرفني!”
أخذ نفسًا طويلًا.
وقال:
“تعالي… مش هينفع الكلام ده هنا.”
…
بعد ساعة.
رجعنا الفيلا.
الحاجة فاطمة كانت بتبكي وهي حاضنة ليان.
وأول ما شافتنا…
حضنتني بقوة.
“حقك عليا يا بنتي… أنا السبب.”
حضنتها وأنا بعيط.
“الحمد لله إنها رجعت.”
عبدالرحمن قال للحرس:
“من النهارده… محدش يدخل أو يخرج إلا بإذني.”
وبعدين بصلي.
“لما تهدي… هحكيلك كل حاجة.”
…
بالليل.
ليان كانت نامت.
وأنا قاعدة في الجنينة.
مش قادرة أبصله.
هو جه وقعد على الكرسي اللي قدامي.
حط قدامه صندوق خشب صغير.
وقال:
“قبل خمس سنين… كنت مدير مستشفى خيري.”
فضلت ساكتة.
فتح الصندوق.
طلع منه ملف قديم.
وقال:
“وفي يوم… دخلت المستشفى بنت عندها نزيف شديد.”
رفعت عيني.
“كانت حامل.”
اتوترت.
“وبعدين؟”
“جوزها كان واقف برا.”
قلبي بدأ يدق.
قال بهدوء:
“كان كريم.”
اتسمرت مكاني.
كمل كلامه:
“كان رافض يدفع تمن العملية.”
دموعي بدأت تنزل.
“كان بيقول…”
سكت ثانية.
وكأنه مش قادر يعيد الجملة.
ثم قال:
“لو ماتت… أتجوز غيرها.”
شهقت.
“مستحيل.”
فتح الملف.
طلع تقرير طبي.
وقال:
“دي القض\ية اللي خلتني أفتكر اسمه.”
بصيت في الورق.
كان فيه توقيع الدكتور المشرف.
وتاريخ…
نفس تاريخ الحادثة اللي كنت دخلت فيها المستشفى وأنا حامل في الشهر السابع.
افتكرت…
اليوم ده.
لما وقعت من على السلم.
وكريم سابني في البيت أكتر من ساعة وهو بيقول:
“استحملي.”
قبل ما يوافق يوديني المستشفى.
كنت فاكرة إنه كان خايف.
طلع…
كان مستني أموت.
عبدالرحمن قال:
“أنا اللي دخلتك العمليات.”
بصيتله بصدمة.
“إنت؟”
“أيوه.”
“بس أنا عمري ما شوفتك.”
ابتسم ابتسامة حزينة.
“لأنك كنتي فاقدة الوعي.”
دموعي نزلت أكتر.
قال:
“بعدها خرجتي من المستشفى… واختفيتي.”
“وأنا نسيت وشك.”
“طبيعي.”
سكت لحظة.
ثم قال:
“لكن أنا منستكيش.”
رفعت عيني ببطء.
“ليه؟”
ابتسم وهو باصص بعيد.
“لأنك أول مريضة في حياتي… صحيت من البنج، وأول كلمة قالتها وهي بين الحياة والموت كانت…”
ابتلع ريقه.
ثم بصلي.
وقال:
“بنتي… أنقذوا بنتي.”
سكت.
وأنا دموعي بتنزل في صمت.
كمل:
“ولا سألتي عن نفسك.”
“ولا عن وجعك.”
“ولا عن حياتك.”
“كل اللي كان شاغلك… بنتك.”
خفضت رأسي.
وأفتكرت اليوم ده.
أنا فعلًا…
مش فاكرة أي حاجة غير إني كنت بخاف على ليان.
قال:
“من ساعتها… عرفت إنك أم عظيمة.”
سألته بصوت منخفض:
“طيب… ليه ما دورتش عليا؟”
ضحك ضحكة خفيفة كلها مرارة.
“دورت.”
“إيه؟”
“لكن كريم كان نقل من البيت.”
“وملفك خرج من المستشفى باسم عنوان قديم.”
“وفقدت أي طريق يوصّلني ليكي.”
فضلت ساكتة.
قال:
“ولما أمي قالتلي إنها لقت مرافقة جديدة جاية ببنت صغيرة…”
“مجرد ما قالت اسمك…”
“شكيت.”
“ولما شوفتك…”
“عرفتك.”
همست:
“وعشان كده كنت بتبصلي بالطريقة دي.”
هز رأسه.
“كنت متأكد إنك إنتِ.”
“لكن كنت مستني تتكلمي براحتك.”
سألته:
“وأمي… أقصد الحاجة فاطمة… كانت تعرف؟”
“لأ.”
“ولا حد غيري كان يعرف.”
في اللحظة دي…
رن هاتف عبدالرحمن.
رد بهدوء.
لكن ملامحه اتغيرت فجأة.
وقف مرة واحدة.
وقال:
“إزاي خرج؟!”
أنا انتفضت.
“في إيه؟”
قفل المكالمة.
وبصلي بقلق لأول مرة.
وقال:
“كريم هرب من الترحيلات.”
قبل ما أستوعب الكلمة…
سمعنا صوت رصاصة…
جاية من برة الفيلا.
وبعدها مباشرة…
الأنوار كلها انطفت.
وغرق المكان…
في ظلام كامل.
الفصل الخامس
أول ما الأنوار انطفت…
قلبي وقف.
ليان!
كانت أول حاجة جت في دماغي.
جريت ناحية أوضتها من غير ما أشوف قدامي.
لكن قبل ما أوصل…
إيد قوية مسكت دراعي.
شهقت بخوف.
ولما سمعت صوته…
عرفت إنه عبدالرحمن.
قال بهدوء غريب رغم الفوضى:
“متتحركيش لوحدك.”
قلت وأنا برتعش:
“بنتي…”
قال بسرعة:
“معايا.”
وشاور ناحية الحاضنة الصغيرة.
ليان كانت لسه نايمة…
ولا حاسة بأي حاجة.
عبدالرحمن شالها في ثانية.
وبإيده التانية طلع كشاف صغير من درج الكونسول.
نور شعاع خفيف.
وقال بصوت منخفض:
“اقفي ورا ضهري.”
سمعت صوت جري برا.
وبعدين…
تكسير إزاز.
الحراس بدأوا يصرخوا.
“حد دخل من السور الخلفي!”
عبدالرحمن ضغط زر في ساعة كانت في إيده.
بعد ثواني…
أنوار الطوارئ الحمرا اشتغلت في كل الفيلا.
المكان بقى مرعب.
كل حاجة لونها أحمر.
والسكوت…
أخوف من أي صوت.
قال لي:
“هنطلع أوضة أمي.”
سألته بخوف:
“ليه؟”
“أأمن مكان.”
طلعنا السلم بسرعة.
الحاجة فاطمة كانت قاعدة على السرير بتقرأ قرآن.
أول ما شافتنا…
عرفت إن في حاجة حصلت.
قالت:
“كريم؟”
عبدالرحمن هز رأسه.
“هرب.”
الحاجة فاطمة غمضت عينيها وقالت:
“كنت حاسة إنه مش هيستسلم.”
بصيت لها باستغراب.
“حضرتك تعرفيه؟”
اترددت.
وبعدين قالت:
“للأسف… أعرفه أكتر مما تتخيلي.”
لفيت أبص لعبدالرحمن.
ملامحه اتشدت.
واضح إنه ماكنش عايزها تتكلم.
لكنها قالت:
“الحقيقة لازم تتقال.”
قعدت على الكرسي.
وقالت وهي بتتنهد:
“قبل ست سنين…”
“كريم اشتغل في واحدة من شركات عبدالرحمن.”
“وفي يوم…”
“سرق ملف طبي.”
استغربت.
“ملف طبي؟”
عبدالرحمن رد:
“كان ملف لطفلة مريضة.”
“الملف كان فيه بيانات متبرعين كبار.”
الحاجة فاطمة كملت:
“باع البيانات لعصابة نصب.”
أنا فهمت ليه اترفد.
لكن…
إيه علاقته بيا؟
سألت:
“وده دخله بإيه؟”
عبدالرحمن بصلي.
وقال:
“لأن بعد ما اترفد…”
“فضل مقتنع إن أنا السبب في خراب حياته.”
“ومن يومها…”
“وهو بيحاول ينتقم.”
سكت شوية.
ثم كمل:
“وأول طريقة للانتقام…”
“كانت إنه يدور على أي نقطة يقدر يوجعني بيها.”
قلت بعدم فهم:
“بس أنا مالي؟”
بصلي نظرة طويلة.
وقال:
“لأنه عرف…”
“إني عمري ما نسيت الست اللي أنقذتها.”
اتسعت عيني.
“إنت بتقول إن…”
قاطعني:
“هو افتكر إنك نقطة ضعفي.”
قبل ما أتكلم…
سمعنا جهاز اللاسلكي عند الحارس.
“يا دكتور… قبضنا على واحد.”
عبدالرحمن خرج بسرعة.
ونزلنا وراه.
في الجنينة…
كان في شاب متكتف.
وشه مليان تراب.
وأول ما شافني…
قال بسرعة:
“أنا والله غصب عني.”
عبدالرحمن سأله ببرود:
“مين باعتك؟”
الشاب بلع ريقه.
“كريم.”
“كان عايز إيه؟”
سكت.
الضابط زقه.
“اتكلم.”
قال وهو بيبكي:
“كان عايز البنت.”
حضنت ليان أكتر.
عبدالرحمن سأل:
“ليه؟”
رد الشاب:
“قال… لو معرفش يوصل للأم…”
“هيوصل للبنت.”
وفي اللحظة دي…
جهاز تليفون الشاب رن.
الضابط شغله على السماعة.
وطلع صوت كريم.
كان بيضحك.
ضحكة باردة خلت جسمي يقشعر.
وقال:
“كنت عارف إنكم هتمسكوه.”
عبدالرحمن قال بحدة:
“إنت فين؟”
رد كريم بهدوء:
“مش مهم أنا فين.”
“المهم…”
“إن اللعبة لسه بدأت.”
“وأوعدك يا دكتور…”
“المرة الجاية…”
“مش هاجي علشان أخطف ليان.”
سكت ثانية.
ثم قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:
“هطلع أمها من حياتها… للأبد.”
وانقطع الاتصال.
ساد صمت ثقيل.
الضابط بص لعبدالرحمن وقال:
“هنزود الحراسة.”
لكن عبدالرحمن كان باصص في شاشة التليفون.
وفجأة…
وشه شحب.
قلت بقلق:
“في إيه؟”
ناولني التليفون.
ولما بصيت…
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كانت صورة…
متصورة من برة أوضة ليان.
بتاريخ…
من أمس.
وتحتها رسالة قصيرة:
“أنا أقرب ليكم مما تتخيلوا… وفي حد من جوه الفيلا بيشتغل معايا.”
الفصل السادس
فضلت أبص للصورة…
إيدي كانت بتترعش.
الصورة متصورة من برة أوضة ليان.
يعني…
حد كان واقف قدام بابها.
وإحنا كلنا جوه البيت.
همست وأنا مخنوقة:
“يعني… كان هنا؟”
عبدالرحمن أخد التليفون من إيدي.
كبر الصورة.
ركز فيها ثواني.
وبعدين قال للضابط:
“كبروها.”
بعد دقائق…
الصورة ظهرت على شاشة اللابتوب.
عبدالرحمن قرب منها جدًا.
وبعدين ابتسم لأول مرة.
الضابط استغرب.
“في إيه؟”
قال وهو بيشاور على طرف الصورة:
“غلط.”
كلنا بصينا.
مش فاهمين.
قال:
“بصوا على المراية.”
في آخر الصورة…
كان ظاهر انعكاس شخص واقف بعيد.
لابس يونيفورم عمال الجنينة.
لكن…
في حاجة غلط.
الحارس المسؤول عن الجنينة…
كان إيده الشمال مبتورة من سنتين في حادث.
أما الشخص اللي في الصورة…
كان ماسك الموبايل بإيده الشمال.
يعني…
مش هو.
الضابط قال بسرعة:
“يبقى متنكر.”
عبدالرحمن هز رأسه.
“ومش بس كده.”
“ده دخل الفيلا قبل كده أكتر من مرة.”
أوامره خرجت بسرعة:
“اقفلوا كل البوابات.”
“راجعوا بصمة كل موظف.”
“وأي حد جديد اتعين آخر ست شهور… يتجمع فورًا.”
…
خلال نص ساعة…
كل العاملين كانوا واقفين في الجنينة.
الطباخة.
السواق.
الخدامات.
عمال الزراعة.
الحراس.
عبدالرحمن كان واقف قدامهم.
نظراته ثابتة.
قال بهدوء:
“في واحد فيكم بيشتغل مع كريم.”
الكل اتصدم.
واحدة من الخدامات بدأت تعيط.
السواق قال:
“إحنا بقالنا سنين هنا يا دكتور.”
لكن عبدالرحمن كان مركز على شخص واحد.
شاب صغير.
لسه جديد.
اسمه ياسر.
كان عرقان بشكل غريب.
قال له:
“من إمتى شغال هنا؟”
“من… من شهرين.”
“مين رشحك؟”
اتلخبط.
“واحد صاحبي.”
“اسمه؟”
سكت.
عبدالرحمن قرب منه.
وقال بصوت منخفض:
“كريم؟”
في اللحظة دي…
الشاب جري.
لكن الحراس مسكوه بسرعة.
وقع منه موبايل.
الضابط فتحه.
أول رسالة كانت من رقم من غير اسم.
“صورلي أوضة البنت كل يوم.”
قلبي وقع.
أنا حضنت ليان بقوة.
مش قادرة أتخيل إنه كان بيراقبها كل يوم.
الضابط قال للشاب:
“اعترف.”
انهار.
وقعد يعيط.
“والله أنا معرفش حاجة.”
“كريم إداني فلوس.”
“وقاللي كل المطلوب أصور البيت.”
عبدالرحمن سأله:
“وبعدين؟”
“من أسبوع طلب مني أسيب باب الجنينة الخلفي مفتوح.”
“ويوم الخطف…”
“أنا اللي فتحتله.”
بصيت للشاب بصدمة.
“يعني إنت السبب؟”
فضل يبكي.
“أنا مكنتش أعرف إنه هيخطف طفلة.”
عبدالرحمن بص للضابط.
“خدوه.”
أثناء ما كانوا بيمشوا…
الشاب صرخ فجأة:
“استنى!”
الضابط وقف.
قال وهو بيبكي:
“في حاجة لازم تعرفوها.”
عبدالرحمن لف له.
“اتكلم.”
قال:
“كريم مش لوحده.”
ساد صمت.
“في راجل غني بيموله.”
عبدالرحمن عقد حواجبه.
“مين؟”
“معرفش اسمه.”
“بس كريم كان بيناديه…”
سكت لحظة يحاول يتذكر.
ثم قال:
“الباشا.”
عبدالرحمن اتغيرت ملامحه فجأة.
أول مرة أشوف الخوف في عينيه.
قلت بسرعة:
“إنت تعرفه؟”
ما ردش.
الضابط سأله:
“مين الباشا؟”
عبدالرحمن فضل ساكت ثواني.
ثم قال:
“لو هو اللي في دماغي…”
“يبقى إحنا لسه ما بدأناش.”
استغربت.
“يعني إيه؟”
نظر لي مباشرة وقال:
“فيه شخص بينتقم مني من أكتر من عشر سنين.”
“عنده فلوس… ونفوذ… ورجالة في كل مكان.”
“ولو هو فعلاً رجع…”
“يبقى كريم مجرد أداة.”
قبل ما أستوعب كلامه…
دخل أحد الحراس وهو بيجري.
وشه كان أصفر من الرعب.
وقال بصوت متقطع:
“يا دكتور…”
“وصل طرد باسم الآنسة مريم.”
بصيت باستغراب.
“أنا؟”
الحارس قال:
“ومكتوب عليه…”
“يفتح بمعرفة الأم فقط.”
الضابط طلب يفحصه.
لكن قبل ما يلمسه…
صدر من الصندوق صوت…
بكاء طفل صغير.
كل الأنظار اتجهت للصندوق.
أما أنا…
فحسيت إن قلبي هيقف قبل ما أعرف…
مين اللي بعت الطرد…
وإيه اللي مستخبي جواه.
الفصل السابع
صوت بكاء الطفل كان واضح…
خافت…
لكنه حقيقي.
كل اللي واقفين اتجمدوا.
الضابط رفع إيده بسرعة.
وقال:
“محدش يقرب.”
واحد من رجال المفرقعات كان لسه موجود بعد تفتيش الفيلا.
جري ناحية الصندوق.
بدأ يفحصه بجهاز صغير.
دقيقة…
اتنين…
ثلاثة…
وبعدين قال:
“مفيش أي متفجرات.”
عبدالرحمن بنفسه قرب.
وقال للحارس:
“هاتلي جوانتي.”
لبسه…
ورفع غطا الصندوق بهدوء.
وأنا واقفة مكاني…
نفسي محبوس.
أول ما الغطا اتفتح…
شهقت.
ماكانش فيه طفل.
كان فيه…
لعبة على شكل رضيع صغير.
ومركب جواها جهاز تسجيل.
أول ما اتعرض للضوء…
اشتغل لوحده.
وطلع صوت كريم.
“مبروك…
اختبار صغير وعدى.”
ابتسم بصوته ابتسامة مستفزة.
“كنت عايز أعرف…
لما تسمعوا صوت طفل…
هتنسوا عقولكم ولا لأ.”
عبدالرحمن قفل التسجيل بعصبية.
لكن لقى ظرف أبيض تحت اللعبة.
فتح الظرف.
طلع منه ورقة واحدة.
كلها مكتوبة بخط إيد كريم.
قرأها…
وفجأة وشه اتغير.
قلت بقلق:
“مكتوب فيها إيه؟”
سكت.
مد الورقة للضابط.
الضابط قرأها…
وبص لعبدالرحمن بدهشة.
قلت بعصبية:
“حد يفهمني!”
عبدالرحمن سلمني الورقة.
كان مكتوب فيها:
“دوروا على شهادة ميلاد ليان… يمكن تكتشفوا إن الحقيقة أكبر بكتير.”
وقعت الورقة من إيدي.
قلت بغضب:
“ده مجنون.”
عبدالرحمن انحنى وجاب الورقة.
وقال بهدوء:
“هو مجنون…
لكن عمره ما بيكتب حاجة من غير هدف.”
بصيتله بعدم فهم.
“يعني إيه؟”
قال:
“لازم نشوف شهادة الميلاد.”
استغربت.
“ما هي عندي.”
“هاتيها.”
…
طلعت أوضتي.
فتحت الشنطة اللي بحط فيها أوراقي.
طلعت ملف بلاستيك.
فتحت.
بطاقة.
قسيمة الطلاق.
شهادة تطعيم ليان.
لكن…
شهادة الميلاد…
مش موجودة.
قلبت الشنطة كلها.
الدولاب.
الشنطة القديمة.
كل حاجة.
وأنا بصرخ:
“مش موجودة!”
عبدالرحمن دخل بسرعة.
“دوري كويس.”
“بدور من ساعة.”
“كانت هنا.”
قعدت على الأرض وأنا بعيط.
“أنا عمري ما خرجتها.”
عبدالرحمن فضل ساكت.
بعدين قال:
“يعني حد خدها.”
في اللحظة دي…
الحاجة فاطمة دخلت.
وقالت:
“استني.”
كلنا بصينا لها.
قالت وهي بتحاول تفتكر:
“من أسبوع…
شوفت واحدة من الخدامات بتنضف أوضتك.”
قلت:
“بس أنا ما طلبتش.”
قالت:
“افتكرتها بتساعد.”
عبدالرحمن خرج بسرعة.
بعد عشر دقايق رجع.
ملامحه كانت جامدة.
قلت:
“خير؟”
قال:
“الخدامة اختفت.”
“إيه؟”
“وسابت تليفونها مقفول.”
الضابط قال:
“واضح إنها هربت.”
عبدالرحمن رد:
“أو اتسحبت.”
…
الساعة كانت قربت اتنين بعد نص الليل.
البيت كله صاحي.
ولا حد عارف ينام.
ليان كانت في حضني.
وفجأة…
صحيت من النوم.
وبدأت تبكي.
فضلت أهديها.
لكنها كانت بتشاور بإيدها الصغيرة ناحية باب الأوضة.
بصيت.
مافيش حد.
عبدالرحمن قال:
“يمكن حلمت.”
لكن ليان…
فضلت تبص لنفس المكان.
وترفض تسكت.
قربت من الباب.
فتحته.
الممر كان فاضي.
لفيت أقفله…
لكن لمحت حاجة تحت الباب.
ورقة صغيرة.
اتحنيت وجبتها.
كانت مطوية.
فتحتها.
لقيت جواها صورة قديمة جدًا.
صورة ليا…
وأنا في فرحي.
لكن اللي صدمني…
إن الصورة كانت مقصوصة.
أنا وكريم واقفين…
لكن الجزء اللي كان فيه وش كريم…
متشال.
وخلف الصورة…
جملة مكتوبة بحبر أسود:
“ابحثي عن الراجل اللي كان واقف وراكي ليلة فرحك… لأنه الوحيد اللي كان عارف إن جوازك مش هيكمل.”
رفعت عيني لعبدالرحمن.
همست:
“مين الراجل ده؟”
عبدالرحمن أخد الصورة…
وأول ما شافها…
وشه فقد لونه.
وقال بصوت منخفض جدًا:
“لا…”
“مش ممكن يكون رجع…”
قلت بخوف:
“تعرفه؟”
رد وهو لسه مركز في الصورة:
“أعرفه…”
“وده الشخص…
اللي كنت بدعي طول السنين اللي فاتت…
إني ما أشوفوش تاني أبدًا.”
يتبع