حكايات رشا خالد الميراث 2
سمعتُ صوت شيء يسقط على الأرض من طرف كريم، ثم صوت أنفاسه وهي تتلاحق برعب:
“هشام… محامي؟ إنتوا بتهزروا؟ ندى… متخربيش بيتك وبيتي!”
قلتُ له كلمتي الأخيرة قبل إغلاق الخط:
“بيتي اتخرب من 68 يوم يا كريم… والنهاردة دور بيتكوا إنتوا إنه يقع.”
أغلقتُ الخط.
نظر إليّ المحامي وقال:
“الضربة الأولى اتوجهت… ودلوقتي كريم وعيلته هيتجننوا. خلال ساعات، سعاد الشناوي هتكون بتتدور عليكي عشان تبوس إيديكي.”
وقفتُ وسويتُ جاكيت بليزي الثقيل، ونظرتُ لنفسي في المرآة. لم أعد تلك الفتاة الضائعة. المئة مليون جنيه كانت درعي، وكرامتي التي أهدرت لست سنوات كانت سيفي.
خرقتُ من مكتب المحامي وأنا أعلم أن المعركة الحقيقية مع عائلة الشناوي قد بدأت للتو… وأن الجزء القادم سيكون نهاية إمبراطوريتهم المزيفة.
خرجتُ من مكتب الأستاذ هشام وأنا أشعر لأول مرة بقدميّ تطأان الأرض بثبات لم أعهده من قبل. لم تكد تمضي ساعتان على اتصالات كريم وتحدينا له، حتى بدأ هاتفي يشهد ثورة من الاتصالات المتتالية.
الاسم الذي يظهر هذه المرة على الشاشة لم يكن كريم… بل كان: **سعاد الشناوي**.
حماتي… الست التي لم تكلّف خاطرها يومًا أن تتصل بي هاتفياً، والتي كانت ترسل لي أوامرها دائمًا عبر كريم أو من خلال الخادمات.
تركتُ الهاتف يرنّ حتى قطع النغمة بنفسه. المرة الأولى، الثانية، ثم الثالثة.
في المرة الرابعة، فتحتُ الخط ووضعتُ الهاتف على أذني دون أن أنطق بحرف.
جاء صوتها متهدجًا، غابت عنه كل نبرات التعالي والاستعلاء التي مارستها عليّ لست سنوات:
“ندى… يا حبيبتي يا ندى! إنتي فين؟ كريم حكالي على اللخبطة اللي حصلت… والله يا بنتي كل ده سوء فهم، كريم كان خايف عليكِ وكان عاوز يحميكي، تعالي يا حبيبتي الفيلا فوراً نتغدى مع بعض ونحل كل حاجة في وسط عيلتك!”
ابتسمتُ ابتسامة باردة وأنا أنظر من نافذة السيارة إلى شوارع المدينة:
“عيلتي؟ هو أنا كان ليا عيلة عندكم يا طنط سعاد؟ مش حضرتك اللي كنتي بتقولي إني جايالي من الحارة ومصدقت اتجوزت ابنك؟ مش إنتي اللي زقيتي البروش اللي اشتريته بدم قلبي وقريتي فاتحته للشغالة؟”
ساد سكون مخيف على الطرف الآخر، ثم قالت بصوت يحاول الوداعة بصعوبة: