كانت آخر جملة قالتها أخت جوزي كافية إنها تخليني أقعد مكاني وأنا حاسة إن قلبي هيقف. ـ "إوعي تعرفي إن ماما كانت بتقول علينا كلام قبل ما تيجي... لأن اللي قالته عنك النهارده أخطر بكتير من اللي سمعتيه." فضلت ساكتة ثواني. وقلت لها باستغراب: #حكايات_منــال_عـلـي ـ يعني إيه؟ قالت إيه؟ سكتت هي كمان، وبعدين قالت بسرعة: ـ لا... خلاص. اعتبري إني ما اتصلتش. وقفلت السكة. فضلت أبص للموبايل وأنا مش مستوعبة. يعني إيه؟ إيه اللي أخطر من اللي سمعته؟ هو في حاجة أسوأ من إن واحدة تفضل تخدم ست سنين، وفي الآخر يتقال عليها إنها مش الزوجة اللي تفرح؟ جوزي خرج من الصالة وبصلي. ـ هو مين اللي كان بيكلمك؟ ابتسمت بالعافية. ـ محدش... واحدة صاحبتي. كذبت. مش عشان بخبي عنه. لكن عشان كنت عارفة إنه هيقول الجملة اللي بيقولها كل مرة. "سيبك من كلام الستات." أو... "أمي مقصدتش." أو... "إنتي مكبرة الموضوع." ونفسي المرة دي ما كانتش مستحملة أسمع أي واحدة منهم. --- عدت يومين. ولا كلمت حماتي. ولا هي كلمتني. وفي اليوم التالت، لقيت مكالمة منها. رديت. ـ أيوة يا ماما. قالت بنفس النبرة العادية جدًا، كأن مفيش حاجة حصلت. ـ انتي في البيت؟ ـ أيوة. ـ طب تعالي اشربي معايا قهوة. بصيت في الساعة. كان جوزي في الشغل. قولت: ـ حاضر. ونزلت. أول ما دخلت، لقيت البيت هادي. سلفتي مش موجودة. ولا أخت جوزي. قعدت مع حماتي لوحدنا. قدمتلي القهوة، وسألتني عن أمي وأبويا وشوية أسئلة عادية. لدرجة إني بدأت أقول يمكن أنا اللي فهمت كلامها غلط. يمكن فعلًا ما كانتش تقصدني. لكن بعد عشر دقايق... قالت فجأة: ـ على فكرة... مرات سلفك بنت أصول. ابتسمت. ـ ربنا يباركلهم. قالت وهي بتقلب في فنجان القهوة: ـ البنت دي فاهمة الأصول. قلت بهدوء: ـ الحمد لله. بصتلي وقالت:#حكايات_منــال_عـلـي ـ مش كل واحدة تعرف تتعامل مع أهل جوزها. ابتديت أحس إن الكلام رايح في نفس الاتجاه. قلت: ـ كل واحد وله طريقته يا ماما. قالت وهي بتهز راسها: ـ لأ... في فرق بين اللي قلبها حلو... واللي بتعمل الحاجة وهي مضطرة. رفعت عيني فيها. ـ قصدك إيه؟ ابتسمت ابتسامة باردة. ـ ولا حاجة. لكن أنا فهمت. هي عايزة توصل إني بخدمهم غصب عني. رغم إن عمرها ما شافت مني كلمة. بلعت غيظي. وقلت: ـ الحمد لله... ربنا عالم بالنيات. قامت من مكانها وقالت: ـ تعالى ساعديني في المطبخ. بصيت حوالي. إحنا اتنين بس. مفيش عزومة. مفيش ضيوف. حتى الغدا كان جاهز. دخلت وراها. لقيتها حاطة شوية أطباق في الحوض. قالت: ـ اغسليهم. غسلتهم. بعدها قالت: ـ امسحي الرخامة. مسحتها. ـ رتبي التلاجة. رتبتها. ـ شيلي الغسيل من البلكونة. شيلته. ولما خلصت... قالت: ـ ربنا يديكي الصحة. ابتسمت وقلت: ـ العفو. لكن وأنا خارجة من المطبخ... سمعت صوت باب الشقة. بصيت. لقيت سلفتي داخلة.#حكايات_منــال_عـلـي أول ما دخلت، حماتي قامت بسرعة تستقبلها. حضنتها. وقالت بفرحة: ـ يا أهلاً بعروستنا. وساعتها... لفتت ناحية المطبخ، وقالتلها: ـ لا يا حبيبتي... ماتدخليش المطبخ. إنتي ضيفة. اقعدي وأنا هجيبلك العصير. وقفت مكاني. الجملة نزلت عليا زي الحجر. "إنتي ضيفة." طيب وأنا؟ أنا إيه؟ بقالي ست سنين داخلة البيت ده. عمري ما حد قالي اقعدي. ولا مرة قالولي إنتي تعبانة. ولا حتى مرة واحدة. أنا أول ما بدخل... كأني دخلت وردية شغل. سلفتي لاحظت إني واقفة. قالت بابتسامة: ـ تعالى اقعدي معايا. قبل ما أرد... حماتي سبقتها. ـ لا... هي بس تخلص اللي في إيديها. وقتها حسيت بحاجة جوايا بتغلي. لكن سكت. كعادتي. --- بعد شوية، وأنا قاعدة معاهم، سمعت أخت جوزي بتقول لسلفتي: ـ إوعي تعملي زي غيرك وتشيلي نفسك فوق طاقتك. خليكي مرتاحة. العمر كله قدامك. حماتي هزت راسها وقالت: ـ أيوة والله. إحنا مش بنحب نهد حد. بصيتلهم. واتصدمت. أنا؟ أنا مين اللي كان بيهدني طول الست سنين؟ رجعت بيتي وأنا أول مرة أحس إني فعلاً اتظلمت. مش علشان سلفتي أحسن مني. ولا علشان بيحبوها. لكن لأنهم قرروا يحطوا لكل واحدة قانون. قانون ليها... وقانون ليا. وفي نفس الليلة... وأنا بقلب في الموبايل، لقيت رسالة من رقم غريب. فتحتها. وكان مكتوب فيها: "لو عايزة تعرفي ليه حماتك بتعاملك بالطريقة دي... اسأليها عن الوعد اللي خدته من ابنها يوم كتب الكتاب." جسمي كله اتجمد. إيه الوعد؟ وأي ابن تقصد؟ جوزي؟ ولا سلفي؟ رفعت عيني بسرعة على أوضة النوم، حيث كان جوزي نايم بهدوء... وأول مرة أحس إن فيه سر كبير مستخبي عني من ست سنين... وساعتها خدت قرار... بكرة الصبح... هسأله السؤال اللي كنت بخاف أسأله طول عمري... حتى لو كانت إجابته هتقلب حياتي كلها. يتبع...