أمانى السيد 2 عاجز

وصلت بيت أبوي والشنطة في إيدي، وشه اتخطف أول ما شافني بالمنظر ده. رميت الشنطة من إيدي وارتميت في حضنه وانهرت، الحبس والوجع اللي حبستهم طول السكة انفجروا زي البركان. حكيت له كل حاجة… من أول الشيل والعذاب والشحاتة على حق العلاج، لحد الرسالة اللي كشفت فُجره، ولعبة حبوب منع الحمل اللي كان بيغفلني بيها عشان يضمن إني أخرج من حياته من غير أثر.

أبويا وشّه اتغير، ملامحه اللي كانت دايماً هادية اتملت غضب وعروقه بارزة من القهر. ما نطقش ولا كلمة، مسح دموعي بإيده اللي بتموت من الشقى، وقال بصوت واطي لكنه يهد جبال:

ـ “حقك هيرجع يا نسمة… وحياة كل خطوة مشيتِها وأنتِ شايلاني وشايلُه، لأخليه يتمنى التراب وما يلاقيهوش.”

ما استناش الصبح. قام في ساعتها، طلب عمامي، وكلم مأذون المنطقة اللي يعرفه، وقال له: “تعال معايا في مشوار كرامة.”

روحنا على الشقة… أول ما الباب اتفتح ورآنا أبويا وعمامي والمأذون، اتسمر في مكانه على السرير، وشه اصفرّ ورجله بدأت تترعش. أبويا دخل عليه وزقه على السرير بكل قسوة الدنيا وقاله:

ـ “أنت مش راجل، واللي زيك ما يتسابش معاه حريم… أكتب ورقة طلاقها دلوقتي من غير نفس، بدل ما الباب ده يتقفل عليك وما تخرجش منه على رجلك تاني!”

من خوفه ورعبه من المأذون والرجالة اللي واقفين، مسك القلم وإيده بتترعش، ووقع على ورقة الطلاق وهو ساكت ومش قادر يرفع عينه في عين أبويا.

أول ما المأذون خلص وحط الختم، أبويا بصلنا وقال بصوت هز العمارة:

ـ “نزلوا كل العفش ده… مش عايز حتة خيط من مال بنتي تفضل في المكان الوسخ ده!”

في أقل من ساعة، كانت العربية نص النقل واقفة تحت العمارة. عمامي والعمال نزلوا العفش حتة حتة… الأوضة اللي كنت بأثثها بدم قلبي، الصالون، الأجهزة، وحتى السجاد والمواعين. الشقة اتفضت تماماً وبقت عبارة عن حيطان فاضية وسقف بيبكي.

قبل ما نخرج ونقفل الباب، بصيت عليه… كان قاعد في نص الصالة الفاضية، مرمي على الأرض فوق سجادة قديمة ومقطعة كانت مركونة في بلكونة المطبخ، مش قادر يتحرك ولا يوصل حتى لكوباية مية، ولا عارف يطلب نجدة من حد.

قربت منه، وبصيت له من فوق، وقلت له بمنتهى الثبات:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *