سلفتى اسلام احمد3

جوزي رفع رأسه بلهفة ورجاء، كأنه بيتشعلق في قشاية، بس أنا كملت كلامي وجمدت قلبي ورسمت الحدود الجديدة بحديد:

“أنا هرجع بيتي.. بس بشرط! بشرط يتقال ويتحط في أوراق رسمية قدام أبويا وحمايا دلوقتي:”

الأول: الشقة اللي فوق دي تتقفل بالضبّة والمفتاح، وحاجات سلفتي تترمي بره، وما تحطش رجلها في العمارة دي طوال حياتها، ولو جيت في يوم وشفت طيفها بس في الممر، هكون في بيت أبويا ومعايا ورقة طلاقي.

الثاني: تليفونك ده يتغير رقمه فوراً قدام القعدة دي، ومفيش حاجة اسمها مسجات صامتة، ولا تسحب في أنصاص الليالي، وحساباتك وتليفونك مفتوحين قدام عيني في أي وقت من غير ما أسمع نغمة ‘أنتِ بتراقبيني’.

الثالث والأهم: تكتب لي نصف الشقة باسمي بيع وشراء، مش عشان الفلوس، بس عشان تعرف إن البيت ده بقى لي فيه حق وقيمة وثمن، وإن الحركة الجاية منك هتكون ثمنها بيتك وكرامتك وفلوسك!”

الصالة سكتت ثانية، وجوزي بص لأبوه وأبويا بصدمة، بس حمايا ضرب بعصايته على الأرض وقال بصوت قاطع:

“موافقين! والشقة تتكتب باسمها بكرة الصبح عند المحامي! وأنا اللي هشهد على العقد بنفسي! ده أقل حق لست صانت البيت وكشفت الدناسة!”

جوزي نزل رأسه في الأرض وقال بصوت مخنوق:

“أنا موافق على كل شروطك.. حقك على راسي.”

بصيت للأخ المسافر وقلت له:

“حقك عند ربنا يا أستاذ فلان، وأنت راجل أصيل وجدع، والبيت ده بيتك في أي وقت، وأنا زي أختك.”

دمعت عين الأخ وهز رأسه باحترام وانسحب وهو رايح يطلع لشقته يلم باقي أنفاسه ويدفن القهر اللي جوايا.

رجعت مع جوزي الشقة في نفس الليلة.. بس الشقة ما كانتش هي هي، ولا المعاملة رجعت زي الأول. أنا دخلت البيت ده بقلب جديد وشخصية تانية خالص.. ست عرفت قمتها وقدرها، وما بقاش في حياتها مكان للسكوت ولا للطيبة الزايدة اللي بتطمع النفوس المريضة فيها.

عدت أيام.. الشقة اللي تحت أتقفلت بالكامل، وأهل سلفتي جم أخدوا كل كراكيبها في الليل وهما متغطيين بالفضيحة، والشارع كله عرف إنها اترمت بره العيلة بيمين طلاق قاطع بسبب أفعالها.

أما جوزي.. فبقى يمشي جنب الحيط، بيتحرك بحساب، وبيعمل ألف حساب لكل كلمة وكل نظرة، وعينيه دايماً فيها خوف من إنه يفقد السيطرة أو يرجع يشفني بالنظرة القاسية بتاعة ليلة الفجرية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *