سلفتى اسلام احمد3
خرّج جوزي من الأوضة على صوت الزعيق، أول ما شاف أم سلفتي وشه اتغير واتوتر، وقرب بسرعة عشان يقف بيني وبينها وقال بصوت حاسم:
“في إيه يا خالة؟ داخلة شقتي بتزعقي ليه؟ العك ده انتهى وبنتك أخدت ورقتها وكل حقوقها، جاية هنا تعملي مشاكل ليه ثاني؟!”
بصت له أم سلفتي بقرف وتفّت على الأرض قدامه:
“يا خسارة الرجولة! يا خسارة الشهم اللي كان بيجري يلحقنا! بقى كبرت وعليت صوتك لما الست دي كتبت الشقة باسمها وركبتك؟ عموماً أنا مش جاية عشانك.. أنا جاية أقولكم إن ابني وبنتي خلاص مش راجعين البلد دي ثاني، وبنتي اتجوزت راجل قرايبنا في الصعيد وهتبدأ حياة جديدة، لكن ذنب الفضيحة والخراب اللي عملتوه ده في رقبتكم ليوم الدين!”
شالت شنطتها وجات تلف عشان تخرج، التفتت لي وقالت بصوت واطي ومسموم:
“مش هتهني بيه يا فلانة.. والبيت اللي اتبنى على خراب بيت ثاني مش بيعمر!”
رديت عليها بنبرة قاطعة هزت الصالة، ونظرة ثبات مفيهاش ذرة خوف:
“البيت ده ما اتبناش على خراب، البيت ده اتنضف من النجاسة والدناسة اللي كانت بتهد فيه من ورا ضهرنا! وبنتك لو اتجوزت غيره، يارب تكون اتعلمت الدرس وعرفت إن بيوت الناس ليها حرمة، وإن غياب الراجل مش معناه السرحان مع أخوه! مع السلامة يا خالة، والباب يفوت جمل!”
خرجت أم سلفتي وربعت الباب وراها بقوة.. نزلت السكتة على الشقة، وجوزي بصل وقرب مني وهو بيحاول يمسك إيدي ونبرته مليانة ندامة ورجاء:
“حقك عليا يا فلانة.. أنا السبب في كل القرف ده، وأنا اللي فتحت الباب للمشكال دي لما تساهلت وعملت فيها الشهم.”
سحبت إيدي بالراحة، وبصيت له بابتسامة متزنة فيها قوة ورضا عن نفسي:
“المهم إن الدرس اتعلم، وإن الباب ده اتقفل للأبد ومفيش مخلوق هيقدر يهزه ثاني. اللي فات مات يا فلان، ومن النهاردة في بيت جديد بقواعد جديدة.. اللي يحترمني ويصون كرامتي أتحط في عينيه وأشيله على رأسي، واللي يفكر يستغفلني أو يقل مني، يتفرم تحت رجلي!”
مرت الأيام والشهور، والهدوء والسكينة رجعوا للبيت بجد. الشقة اللي فوق اتأجرت لعيلة طيبة وناس محترمين، وحمايا بقى يجي يزورنا وهو مرفوع الرأس ومفتخر بالست اللي صانت بيتها وعيلتها، والأخ المسافر بقى يكلمني في التليفون يسأل عليا ويشكرني كل فترة على الوقفة اللي وقفتها.