سلفتى اسلام احمد3

لكن.. رغم إن المياه بدأت ترجع لمجاريها، وإن البيوت اتقفلت على أصحابها، إلا إن القصة لسه مخلصتش عند الحد ده!

في يوم جمعة، وبعد مرور شهر كامل على الواقعة، وأنا قاعدة في الصالة بالنهار وبشرب قهوتي بمنتهى الهدوء.. رن جرس الباب رنّة غريبة ومتواصلة!

قمت فتحت الباب.. ولقيت واحدة واقفة قدامي، وشها شاحب ولابسة أسود في أسود، وبتبص لي بنظرات مليانة غل وانتقام.. واحدة ما كنتش أتوقع أبداً إنها تجيلي لحد باب بيتي!

**الجزء السابع والأخير**

وقفت مكاني على الباب، الفنجان في إيدي كاد يقع من الصدمة. الست اللي واقفة قدامي بلبسها الأسود ونظرات الغل اللي في عينيها ما كانتش حد غريب.. كانت أم سلفتي!

بصت لي من فوق لتحت بنظرة مليانة قهر وغضب كتمته جواها طول الشهر اللي فات، وقالت بنبرة حادة وصوت طالع بالعافية:

“إيه؟ استغربتِ لما شفتيني على بابك؟ فاكرة إن اللعبة خلصت لحد هنا وإنك خرجتِ المنتصرة اللي كسرتِ بخت بنتي وخربتِ بيتها وركبتِ العيلة كلها؟!”

جمعت كل هدوئي وثباتي، مسكت الباب بكف إيدي ووقفت بسُمك طول وشموخ، وبصيت لها ببرود يحرّق الدم:

“أهلاً يا أم فلان.. جاية ليه؟ جاية تكملي المسرحية اللي بنتك بدأتها؟ ولا جاية تعتذري عن الفضايح والأفعال اللي وطّت رأسكم في الأرض؟”

اتنفضت الست ودخلت خطوة لجوة الصالة بجاحة، وشالت من تحت دراعها كيس أسود كبير ورمته على الترابيزة بعنف:

“اعتذر؟! أعتذر لمين يا هانم؟! بنتي طُلقت اترمت في الشارع بسببك وبسبب كيدك وسلكانك مع العيلة! جاية أرجع الأمانة والأكل والهدوم اللي كانت سايباها فوق، وجاية أقولك كلمة واحدة تضل ترن في ودنك طول عمرك: أنتِ فاكرة إنك كسبتِ؟ فاكرة إن الشقة اللي كتبتي نصها باسمك والراجل اللي كسرتِ مناخيره بقى بتاعك خلاص؟”

ضحكت بصوت هادي، ضحكة خفيفة كفيلة تفرتك أعصابها، وقلت لها:

“بنتك ما أترمتش بسببي، بنتك اترمت بسبب مياصتها وقلة أدبها واستغفالها لجوزها اللي شغال طافح الدم بره! بنتك لعبت مع الست الغلط، وافتكرت إن السكوت ضعف والطيبة عباطة.. ولما أخدت فوق رأسها كشفت حقيقتها قدام العيلة كلها! واللي بيني وبين جوزي شأن خاص، هو عارف إنه غلط وأخد جزاء غلطه، والشقة دي حقي وحق كرامتي اللي حطيتها فوق رأس الجميع!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *