سلفتى اسلام احمد3

“أما أنت يا فلان.. فأنت بالنسبة لي متّ النهاردة. مالكش أخ عندي، ولا تسلم عليا ولا تدخل بيتي، واللي بيننا انتهى لحد يوم الدين!”

حمايا حط إيده على وشه وبكى بصوت واطي من حرقة قلبه على ولاده والبيت اللي اتفكك. لكن الأخ المسافر كمل كلامه وبص لأبويا ولجوزي وقال:

“والحق التاني بتاع مرتك.. أنت مش راجل ولا تستاهل الست دي صانتك وصانت بيتك. القرار عندها دلوقتي، لو عايزة تطلق منك النهاردة أنا بنفسي اللي هقف مع أبوها وأجيب لها كل حقوقها منك!”

الصالة كلها اتجهت بظراتها عليا.. حمايا بصلي برجاء، وجوزي بصلي بنظرة مكسورة كأنه بيتوسل لرحمتي، وأبويا بصلي بثبات ومستني كلمتي الحرة..

**الجزء السادس**

وقفت الأوضة كلها على أطراف صوابعها، والعيون كلها اتسلطت عليا كأني القاضي اللي في إيده حبل النجاة أو مقصلة الإعدام.

جوزي قرب مني خطوة، وشه كان مفزوع، إيديه بتترعش ونبرة صوته كانت مكسورة لأول مرة في حياته، ما بقاش فيها لا برود ولا مكابرة ولا شغل “كبري عقلك يا هانم”:

“عشان خاطر ربنا يا فلانة.. سامحيني! أنا غلطت، غشيم وأعمى واستغفلتك وضحكت على نفسي باسم الشهامة والجدعنة! والله العظيم اتعلمت الدرس بالدموع، والبيت ده مش يدخله شيطان تاني، وأنا تحت رجليكي وفي طوعك في أي حاجة تطلبيها!”

بصيت له بمنتهى الهدوء.. الهدوء اللي بيجي بعد ما العاصفة تهدّ تماماً وتسيب وراها الخراب. حسيت إن كل مشاعري ناحيته اتجمدت، مفيش كره الشديد ولا في الحب القديم، كان في بس مساحة فاضية كبيرة مليانة قرف وعدم ثقة.

تطلعت في وش حمايا اللي كان قاعد مكسور ومسند رأسه على العصاية، وبصيت للأخ المسافر اللي واقف زي الأسد الجريح بيستنى كلمتي، وبعدين بصيت لأبويا اللي كان واقف في ظهري زي الجبل ومستني إشارتي عشان يهد الدنيا أو يبنيها.

أخدت نفس عميق وقلت بصوت واطي بس كل حرف فيه كان طالع زي الرصاص:

“الطلاق بالنسبة لي كان أسهل قرار أتاخده في اللحظة دي.. وأنا مش قصرت، ولا خفت، ولا كنت ضعيفة. أنا اللي كشفت المستور وحميت العيلة دي من مصيبة أكبر كانت بتتسحب في الضلمة. لكن أنا مش هسيب بيتي وأمشي بالساهل كإني أنا اللي غلطانة أو كإني أنا الطرف الأضعف!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *