ماما رومانى مكرم
– انتِ اتجننتي ولا جرى في عقلك حتة! بقيتي تطولي لسانك وتقولي مش خادمة لأمي؟! ده أنا هعرفك تربية أهلك اللي مدلعينك دول!
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح ودخلت حماتي على الصوت، وعلى وشها ابتسامة الخبث والشماتة اللي ما بتفارقوش ابداً، وقعدت تصوت وتمثل المسرحية وهي حاطة إيدها على صدرها:
– الحقني يا إبراهيم.. مراتك اتجبرت وقسيت علينا ازاي! دي قليلة الأدب ومش متربية، ومن ساعة ما دخلت البيت ده وهي شايفة نفسها علينا بفلوس أمها! مدام سكتّ لها من الأول يبقى دي آخرتها! طلقها يا إبراهيم، دي ما تنفعش لك ولا تستاهل ضفر واحدة مننا!
بصيت لها وبصيت له، لقيت الكيل طفح والعمر اللي قضيته ساكتة وخايفة خلص وانتهى. مسحت الدموع من على خدري، وقمت وقفت قدامهم بشموخ وثبات لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، وقولت بصوت عالي هز الحيطان:
– تطلقني؟! كتر خيرك! وشرف أمي ما أنا قاعدة هنا ولا دقيقة كمان! أنا أصلاً كفاية عليا الذل اللي شوفته في بيتكم، والست اللي انت طردتها دي تاج راسك وتاج راس العيلة دي بحالها!
إبراهيم اتصدم من شجاعتي، وبدل ما يهدى، جنون الغضب سابه ونزل فيا تهديد:
– اعقلي يا بت واطلعي على أوضتك، ولو فتحتِ بوقك بكلمة تانية لكون رامي كيس هدومك في الشارع ومهونك على آخر الدنيا!
بصيت له ببرود وسخرية، ودخلت الأوضة بسرعة البرق. فتحت الدولاب وطلعت شنطة الهدوم الكبيرة، ورميت فيها هدومي بسرعة، وكنت سامعة حماتي تحت بلكونة المطبخ بتزعق وتزغرد بصوت عالي:
– بركة دعاء الوالدين! أهي هتنطرد زي أمها الرخيصة!
ما ردتش عليها، ولا كأنهم موجودين. مسكت تليفوني وأنا إيدي بتترعش، وطلعت الرقم اللي حافظاه أكتر من اسمي.. رقم أمي.
دققتين والخط فتح، وجاوبني صوت أمي المكسور الحزين، اللي أول ما سمعت صوتها عيطت بحرقة:
– ألو.. ساكتة ليه يا نور عيني؟ صوتك عامل كده ليه؟ فيكي إيه يا بنتي؟!
رديت وسط شهقاتي وعياطي:
– تعالي لي يا أمي.. تعالي حالا خديني من بيت الظلم ده.. إبراهيم طردني.. رموني زي ما رموكِ بالظبط!
العالم سكت حواليا ثواني، وبعدها سمعت صوت صرخة أمي في التليفون:
– جايالك يا ضنى عمري.. جايالك حالا وما تخافيش، طول ما أنا عايشة ما حد يقدر يمس شعرة منك!