ماما رومانى مكرم

حماتي وقفت لـ إبراهيم جوزي في الزور، تقعد تحت ذنّه يوماتي: “مراتك شايفانا من فوق، أمها مفهمّاها إنها أحسن مننا علشان الفلوس، أمها بتتدخل بينكم وبتسخنها عليك!”.. لحد ما عمت عينيه وخليته يقسى عليا. وفي يوم، أمي جاية زيارتها العادية، إبراهيم وقف لها على الباب بقلب جامد وبصوت عالي وطردها! طرد أصل حنيتي وسندي في الدنيا! مش بس كده، ده حلف عليا ما تجيلي تاني، ولا أكلمها في التليفون، ولا حتى أعتب بيتها!

ترجيته وبكيت وبست أيده: “يا إبراهيم دي أمي.. دي ماليش غيرها في الدنيا، طب خليني أروح لها أنا أزورها كل أسبوع أومال هي تقعد لوحدها لمين؟”، بس قلبه كان حجر وسد كل الأبواب في وشي.

الأسبوع اللي بعده، قلبي كان بياكلني على أمي، اتصلت بيها من وراهم وبكيت، لقيتها هي كمان مش قادرة على بعدي وجات لي. وأول ما حطت رجلها في الشارع، حماتي لمحتيها من الشباك، ونزلت إبراهيم يتعفرت عليا. وطردوها تاني! طردوا الست اللي عمرها ما آذت حد، ومشت وهي بتعيط ودموعها نازلة على خدها وكسرة نفسها باينة في مشيتها.

أنا ساعتها السكوت أكل لساني، ما نطقتش كلمة واحدة. طلعت شقتي ودموعي بتنزل في سكات، بس كان جوايا نار قايدة.. نار بنت بتشوف أمها بتتظلم وتتهان من ناس ما يسووش.

جِه وقت العشا، لقيت إبراهيم داخل عليا الشقة ببرود ولا كأنه عمل حاجة، وبص لي وقال بصوت يأمر

#الكاتب_رومانى_مكرم_

– قومي انجزي اعملي العشا وحضريه بسرعة علشان أمي تاخد العلاج بتاعها في ميعاده!

في اللحظة دي، النخوة والوجع اللي جوايا ينفجروا.. بصيت له بعينين مليانة كره وقسوة عمره ما شافها مني قبل كده، وقولت له بصوت طالع من قعر قلبي:

– أنا مش خدامة لأمك! مليش دعوة.. أهلك دول أنت اللي تخدمهم وتحش تحت رجليهم، إنما أنا مليش فيه ومحدش يطلب مني قشة في البيت ده تاني!

إبراهيم برّق لي ووشه اتخطف، والشرار بدأ يطلع من عينيه..

وشه اتخطف من الصدمة، وهجم عليا وهو نازل فيا ضرب وتهديد، والبيت كله اتقلب، يا ترى هيحصل إيه؟

و

الهوا كان محبوس في صدري، والضرب والشتيمة كانوا نازلين عليا زي الحجر، بس والله العظيم لا الوجع الجسدي كان مأثر فيا ولا الضرب هز فيا شعرة، النار اللي كانت قايدة في قلبي على أمي وعلى كسرة نفسها وهي مطرودة من على الباب كانت مخليني حاسة إني في عالم تاني. عيوني كانت متسلطة عليه وهو بيفور من الغضب وبيزعق بصوت عالي لم البيت كله:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *