جوزي بعتلي رسالة من الغردقه 3
بصيتله بمنتهى الثبات والبرود، وعدلت شنطتي على كتفي وقلتله بكلمات حاسمة: “أنا ما دمرتش حد.. هما اللي طمعوا وافتكروا إن الهدوء ضعف. ابنكم وصاحبتي اختاروا الطريق وده حصاد شغلهم. وأنتوا لو كنتوا ربطتوه ونصحتوه لما جه على حقي، مكنتوش هتقفوا الوقفة دي النهاردة!”
سبتهم ونزلت على سلم المحكمة وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري صافي ونظيف لأول مرة من سنين. خرجت للشمس المشرقة، وركبت عربيتي وأنا عارفة إن الجلسة الأخير والنهائية في محكمة الجنايات أصبحت مجرد وقت، وإن كل واحد هياخد عقابه بالقانون وبكتاب مقفول!
تليفوني رن المرة دي، وكان المتصل هو المحامي بتاعي، وصوته فيه نبرة ترقب واهتمام شديد: “أستاذة أميرة.. بخصوص الجلسة الختامية بكرة في المحكمة وتحديد العقوبة النهائية، المشتري طلب يقدم إفادة خطيرة هتغير كل
دخلت قاعة محكمة الجنايات في اليوم الموعود، والهدوء يلف المكان برهبة وجلال. القاعة كانت مليانة على آخرها؛ قرايب طليقي، الصحافة، والجيران اللي جم يتابعوا نهاية القصة اللي هزت المنطقة.
طليقي وشيرين كانوا واقفين جوة قفص الاتهام، ملامحهم تدل على انهيار كامل. الشحوب والذل والخوف غطوا على وجوههم، ومكانش فاضل منهم غير هيكل إنساني مكسور ومستسلم للمصير المحتوم.
وقف المحامي بتاعي وطلب الكلمة، ثم سمح القاضي بدخول “المشتري” للإدلاء بإفادته الأخيرة. المشتري وقف قدام المنصة، وبص للقفص بنظرة غضب وازدراء، وقال بصوت جهوري: “سيادة القاضي.. أنا جيت أقدم شهادتي وأثبت إني اتعرضت لعملية خديعة ونصب ممنهجة من المتهم الأول والمتهمة الثانية. المتهم طارق أوهمني إنه يملك كافة الصلاحيات بموجب التوكيل المزور، واستغل حسن نيتي عشان يلهف مني مليون جنيه كاش. وأنا النهاردة بمنتهى الصراحة بتنازل عن أي مطالبة ضدهم في هذا العقد المزور، وأطلب الانضمام للمجني عليها المدام أميرة في المطالبة بأقصى عقوبة ينص عليها القانون، لردع هؤلاء النصابين!”
الإفادة دي قفلت آخر ثغرة كان الدفاع بيحاول يتعلق بيها! المحامي بتاع المتهمين حاول يتكلم أو يطلب الرأفة نظراً لكبر سن المتهم الأول، بس القاضي رفعه بيده وساد الصمت القاتل في القاعة وهو بيقرأ نطق الحكم.