جوزي بعتلي رسالة من الغردقه 3
بعد دقائق، جابوهم العساكر في وسط حراسة مشددة، متكلبشين في إيدين بعض. طليقي كان شكله يرثى له; وشه أصفر، هدومه متبهدلة، ودقنه نبتت في يومين، وعينيه مليانة ذل ورعب. وشيرين كانت بتجر رجليها وهي بتبكي بهستيريا، أول ما عينها جات في عيني حوّلت وشها للأرض من الخزي.
العيلة كلها كانت واقفة ورا الحاجز، حماتي وإبراهيم ومحاميهم الجدد مستنيين القرار وشفايفهم بترتعش.
دخل وكيل النيابة وقعد على منصته، وبص للمتهمين بنظرة حادة، ثم وجه كلامه للمحامي بتاعهم وللجميع وصوته يرن في القاعة:
“بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات الجديدة المقدمة من المجني عليها وهيئة الرقابة المالية والأموال العامة، وتبين وجود شبكة التزوير واختلاس وإخفاء أموال ومحاولة سلب ملكية عقارية واصطناع محررات الرسمية.. قررت النيابة العامة الآتي:
أولاً: إلغاء كافة قرارات الكفالة السابق مناقشتها.
ثانياً: حبس المتهم الأول طارق عبد الرحمن والمتهمة الثانية شيرين محمود خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق وتجديدها في المواعيد القانونية.
ثالثاً: تحويل القضية بالكامل إلى محكمة الجنايات العليا بتهم التزوير في أوراق رسمية، واستعمال محررات مزورة، والنصب والإضرار بالمصلحة المالية لمؤسسات مسجلة.
رابعاً: التحفظ على جميع الأموال والحسابات البنكية والممتلكات الخاصة بالمتهمين لحين استيفاء الحقوق والتعويضات!”
القرار نزل زي الصاعقة! حماتي صرخت صرخة هزت أركان المحكمة ووقعت أرضاً وإبراهيم والناس بيحاولوا يفوقوها. طليقي انهار في الأرض وهو بيصرخ ويدق على البلاط: “لا يا بيه! أنا اتخدعت! هي اللي جرجرتني! والله هي اللي خططت!”
شيرين هجمت عليه بالكلابشات وهي بتصرخ وتضرب فيه وتتف في وشه: “أنت كذاب يا خائن! أنت اللي قلتلي هنبيع ونأمن نفسنا ونهرب برة البلد! أنت اللي دمرتني ودمرت نفسك!”
العساكر اتدخلوا بالعافية وفكوا الاشتباك بينهم وسحبوهم للداخل وهما بيصرخوا ويدعوا على بعض، والكلابشات بتصلي ببعضها في منظر ذليل قدام المحكمة والعيلة والناس كلها اللي كانت واقفة بتتفرج وتصور بالموبايلات!
إبراهيم أخوه أتحرك ناحيتي ورجليه مش شايلاه، وبصلي بنظرة انكسار تام وقال بصوت مبحوح: “خلاص يا أميرة.. دمرتيهم ورُحتي؟ ارتحتي كده لما لبستيهم الجناية والكلابشات في إيديهم؟”