جوزي بعتلي رسالة من الغردقه 3
ضرب القاضي بالمطرقة ضربة هزت القاعة، ونطق بالحكم الحاسم:
“بعد الاطلاع على مواد قانون العقوبات، ومطالعة أوراق القضية، وما ثبت يقينياً من أدلة التزوير والاستيلاء والنصب خيانة الأمانة:
حكمت المحكمة حضورياً:
أولاً: بسجن المتهم الأول طارق عبد الرحمن بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات، وإلزامه براد المبالغ المستولة عليها والتعويض المدني المؤقت.
ثانياً: بسجن المتهمة الثانية شيرين محمود بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لمشاركتها وتسهيلها جرائم التزوير والنصب.
ثالثاً: مصادرة كافة المحررات المزورة وإلغاء كافة آثارها القانونية، وإلزام المتهمين بالمصاريف الجنائية!”
صوت المطرقة نزل زي الساطور على رقابهم!
حماتي سقطت مغشي عليها على الأرض، وإبراهيم أخوه قعد على الكرسي وهو بيحط إيده على وشه ودموعه نازلة من العجز والفضيحة. جوة القفص، طليقي صرخ بصوت هيستيري مكسور وهو بيمسك في الحديد: “حرام عليكي يا أميرة! دمرتيني ودمرتي حياتي!”.. وشيرين انهارت على الأرض بتبكي وتلعن اليوم اللي عرفته فيه.
العساكر سحبوهم بكل قسوة للداخل، والكلابشات بتصلي في إيديهم، عشان يترحلوا فوراً على السجن المركزي لقضاء عقوبتهم.
طالعتهم للمرة الأخيرة وأنا واقفة بثبات، وابتسامة هادية ترتسم على وشي. بصلتهم ومسكت شنطتي وخرجت من باب المحكمة لبرة.
خرجت للشمس، والهوا النقي يلمس وشي. حسيت بنشوة الانتصار وبطعم الحرية الحقيقية؛ الفلوس رجعت لحسابي، الشقة والعمارة متسجلين باسمي بالكامل، والشركة بقت ملكي ومتحصنة بالقانون. والأهم من ده كله، إني غسلت إيدي من الخيانة وقفلت صفحة ناس مكنوش يستاهلوا لحظة واحدة من عمري.
ركبت عربيتي، دور الموتور، ومشيت في طريقي وأنا بردد في سري الكلمة اللي ببدأ بيها حياتي الجديدة بكل قوة وشموخ: “بالتوفيق يا حبيبي!”