ابويا جيه من الفيوم حكايات زهرة الربيع3

قعدت على الكرسي وركبي مش شايلاني. الدموية هربت من وشي، وبقيت بقرأ الأرقام وأعد الأصفار مرة واتنين وتلاتة.. محمود اللي كان بيستخسر فيا لقمة العيش، ومحمود اللي سابنا عايشين في شقة حيطانها مأكلة وبتتصدع وهتقع فوق دماغنا وهو معاه الملايين دي؟ محمود اللي بهدل أبويا وكسر بخاطره وعايره بلقمة وفراخ ولحمة، يطلع مليونير؟! البخل مكانش أزمة مالية ولا ضيقة، البخل عنده كان مرض، كان بيستمتع بحرماننا وحرمان نفسه عشان يشوف الأرقام دي بتزيد في البنك!

لكن الصدمة الأكبر والسر الأسود مكانش في الفلوس بس.. لما دخلت على الرسائل والإيميل عشان أفهم الفلوس دي بتتحول فين وبتيجي منين، لقيت رسائل تانية خالص من محامي، ورسائل تانية من حسابات مجهولة.. محمود كان بيجهز لخطوة تقلب التربيزة عليا وعلى أبويا.

لقيته باعت للمحامي صور من ورقة الشروط اللي مضاها في الفيوم، والمحامي رادد عليه بـإيميل طويل بيقوله فيه: “متلقلقش يا محمود بيه، الورقة دي ممسوكة قانوناً بطريقة تخلينا نرفع عليها قض..ية ابتزاز وتوقيع تحت الإكراه، وإحنا بنرتب دلوقتي لرفع دعوى (طاعة) ودعوى لإسقاط حقوقها الشرعية بناءً على خروجها من البيت بدون إذنك، والفلوس اللي بتدفعها لها دي هنثبت في المحكمة إنها بتأخدها منك غصب عنك، وبكده نكسر وصل الأمانة ونلوي دراع أبوها.”

مش بس كدة.. لقيت عقد بيع وشراء لشقة تانية باسمه في كومباوند راقي جداً بالقاهرة، كاتبها باسم والدته قبل ما تتوفى ونقلها باسمه كإرث عشان متدخلش في أي ذمة مالية تخصني، يعني كان مأمني في شقة إيجار ضيقة وضلمة وهو شاري قصر وقافل عليه! وقفت في نص الصالة والتليفون في إيدي بيرتعش. محمود مكنش ندمان، ولا كان مكسور، محمود كان بيمثل علينا الدور لحد ما يجمع خيوطه ويدمرني أنا وأبويا بالقانون وبفلوسه اللي مخبيها عن الدنيا كلها.

سمعت صوت مفتاح محمود بيدور في الباب.. رجع من الشغل بدري على غير عادته، ودخل الشقة وبصلي ولقى التليفون القديم في إيدي ووشي أبيض زي الأموات.. عينيه جت في عيني، والابتسامة المزيفتة اللي كانت على وشه اختفت تماماً، وعرفت من نظرته إن السر الأسود اتكشف، واللعب دلوقتي مش هيبقى بورقة وشروط في المندرة.. اللعب بقى على حياة أو موت وخراب بيوت بجد!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *