جوزي مسافر رومانى مكرم 2 كامله

الجزء الرابع دخلنا شقتنا في الدور الثالث، وقفل سامح الباب وراه برفق لكن بقوة وكأنه بيبصم بالعشرة على نهاية مرحلة كاملة من القهر والظلم. أول ما الباب اتقفل، ركبي ما شالتنيش، قعدت على أقرب كرسي في الصالة وانفجرت في البكاء. دموع محبو.سة من أشهر، من كلام يتقال في وشي وضحكات استهزاء كنت ببلعها وأسكت عشان البيت يفضل مفتوح وعشان سامح يركز في شغله في الغربة. سامح جيه قعد قصادي على الأرض، مسك إيدي الاثنين وحطهم بين إيديه، وكانت عيونه ملبانة دموع وحسرة.

* “امسحي دموعك يا سمر.. الدموع دي غالية عليا أوي، وأنا السبب فيها إني سبتك هنا لوحدك تعاني من غير ما أكون سندك وظهرك.” رفعت راسي وبصيت له وأنا بنهنه: * “أنا ما كنتش خايفة على نفسي يا سامح.. أنا كنت خايفة عليك أنت! خايفة يغيروك عليا، خايفة يكرهوك فيا وأنت بعيد ومش شايف الحقيقة. المكالمة اللي سمعتها بين حماتي ومرت خالك كانت زي السكينة في قلبي، كنت حاسة إن بيتي بيتهد وأنا عاجزة.”

سامح باس إيدي وقال بنبرة مليانة إصرار: * “بيتنا مش بيتهد يا سمر، بيتنا أعمق من غلهم وطمعهم. أنا لما سافرت كنت فاكر إن الأهل سكن وحماية، بس اكتشفت إن القرب أوقات بيكون سم قاتل لما النفوس تصدي. أنتي مش هتقعدي هنا دقيقة واحدة بعد النهارده.”

بدأنا نلم هدومنا وكراتيننا بسرعة، وفي كل قطعة هدوم بحطها في الشنطة، كنت بحس إن كابوس تقيل بينزاح عن صدري. لكن تحت في الدور الأول، المطبخ والبيت كله كان بيغلي. حماتي مش من النوع اللي يسلم بالهزيمة بسهولة، وشيماء أخته كانت حاسة إن كل خططها لسيطرة على البيت وعلى أخوها وعلى فلوس الغربة راحت في الوباء. وفجأة، وأحنا بنقفل الشنط، سمعنا صوت صريخ ورزع عالي جاي من تحت! صوت حماتي وهي بتصوت وتستغيث:

* “الحقوني يا ناس! تعالي يا شيماء الحقيني! قلبي بيقف.. ابنك اللي تعبت فيه يا سامح بيرميني وبيمو.تني!” سامح اتنفض من مكانه، وبص لي بقلق. رغم كل اللي عملته، دي أمه، والدين والأخلاق ما بيسمحوش لراجل إنه يطنش أمه لو كانت في شدة. * “تعالي معايا يا سمر، نشوف فيه إيه.” نزلت معاه بسرعة، وبمجرد ما دخلنا الشقة تحت، لقين حماتي نايمة على الكنبة وبتفرك في صدرها وشيماء بتعيط جنبها وبتمثل الخوف، وعم سامح (الحاج متولي) اللي ساكن في البيت اللي جنبنا كان واقف، بعد ما شيماء جرت جابته عشان تشهده وتعمل تمثيلية جديدة!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *