جوزي مسافر رومانى مكرم 2 كامله
ركبنا التاكسي وأنا حاطة راسي على كتف سامح، حاسة بأمان افتقدته من يوم ما حط رجله في المطار وسافر. الشقة المفروشة كانت هادية، مفيش فيها نظرات غل ولا همسات مسمومة على السلم، بس قلبي كان لسه مش مطمن؛ لأن اللي ذقت مكرهم ثلاث سنين، عارفة كويس إنهم مش بيسلموا بالساهل، والضر.بة لما بتيجي من القريب بتبقى توجع أكتر.
مرت أول ثلاثة أيام في هدوء حذر. سامح كان بيجري في المصالح الحكومية والمجمع عشان يخلص أوراق الفيزا وتصاريح السفر الخاصة بيا، وأنا كنت بجهز نفسي لرحلة العمر اللي هتجمعني بيه بعيد عن كل الناس. بس السكون ده كان مجرد الهدوء اللي بيسبق العاصفة. في اليوم الرابع، وبينما سامح برة البيت بيخلص ورق البصمات، التليفون الأرضي بتاع الشقة المفروشة رن! سامح كان سايب لي الرقم عشان لو حصلت حاجة. رفعت السماعة بالراحة، وجاني صوت مش غريب عليا خالص.. كان صوت “أم عبير”، بس المرة دي مش صوت الطمع المتكبر، كان صوت مليان تهديد ونفس أفيح بالشر.
قالت لي بصوت حاد وزي السكينة: * “فاكرة نفسك كسبتي يا سمر؟ فاكرة إنك لما خدتيه وجريتي في شقة مفروشة تبقي طلعتي المنتصرة؟ وحياة كل حرف اتكال في حق بنتي عبير، ما هتهني بلقمة ولا هتلمسي أرض فرنسا دي!” قلبي انقبض، بس مسكت نفسي وقلت لها بثبات: * “أنتي عاوزة مني إيه يا أم عبير؟ سامح اختار بيته ومراته، وما أظنش إن ليكي أي حق تتدخلي بين راجل ومراته!” ضحكت ضحكة شريرة وقالت:
* “حق إيه يا قطة؟ سامح ده ابن اختي، والخير اللي هو فيه للبيت ده ومش لغريبة زيك. أوراقك اللي بيجري فيها دي هتتقفل، وسامح هيرجع فرنسا لوحده، أو مش هيرجع خالص! وابقي وريني بقى هتعملي إيه لما تلاقي البلاغ اللي معمول فيه!” قفلت السكة في وشي قبل ما أفهم حاجة. جسمي اتلج. بلاغ؟ بلاغ إيه اللي ممكن يعملوه في سامح؟ ساعة واحدة وكانت أطول ساعة في حياتي، لحد ما سامح رجع الشقة، بس ما دخلش بابتسامته المتعود عليها.. دخل ووشه شاحب، ماسك في إيده ظبي أصفر ومجروح في كرامته لأقصى درجة.
جريت عليه بلهفة: * “سامح! في إيه؟ أم عبير كلمتني وقالت لي كلام يخوف!” سامح قعد على الكرسي وهو بيتنفس بصعوبة، وهز راسه بأسى وقال: * “خالتي وعمتي.. عملوا اللي ما يتخيلوش عقل يا سمر. أختك شيماء وأمها ومعاهم أم عبير، راحوا مركز الشرطة وقدموا محضر كير ضدنا! اتهموني إني سرقت ذهب أمي وفلوس الجمعية اللي كانت في الشقة قبل ما أمشي، واتهموكي أنتِ إنك كنتِ بتدخلي ناس الشقة في غيابي عشان يسبكوا قضية شرف وأمانة وتمنعك من السفر!”