لابتوب حكايات رومانى مكرم 1
أما حسن.. حسن كان قاعد حاطط رجل على رجل، بيبصلي ببتسامة نصر صفرا، عينيه بتقول “أهو رجعتي لعقلك، وعاملة العزومة دي عشان تطري الجو وتصالحيني وتجيبي ورا”. كان مستني لحظة انكساري، مستني أضعف قدام العيلتين وأقول كلمتين أطيب بيهم خاطره عشان يرجعلي المصروف.
بس الصينية مكانش عليها ولا كباية شاي..
الصينية كان عليها كل الفواتير، والأوراق، والمستندات، وكل ورقة جنيه صرفتها على البيت ده من يوم ما اتجوزته لحد النهاردة!
وقفت في نص الصالة، الصوت هدي فجأة، وحسن ابتسامته بدأت تتجمد وتختفي تدريجياً، وعينيه اتسعت بدهشة ورعب وهو شايفني بحط الصينية في نص السفرة قدام العيلتين.
أبويا بصلي باستغراب وقال: “إيه ده يا بنتي؟ فين الشاي؟ إيه الورق ده كله؟”
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد خلاص جاب أخيره ومش باقي على حاجة، وقولت بصوت عالي وواضح أسمع بيه أصغر حد في القعدة:
“الشاي جاي يا بابا، بس قبل الشاي.. كان لازم أقدم الحساب! أصل أبو ياسين قرر من إمبارح إن الشغل ومصاريف البيت هيبقوا بالنص بيني وبينه، وقال إن الفلوس اللي بطلعها لأهلي -اللي هما أنتوا- بعزقة، وإن أولى بيها بيتي وأخته! وعشان نبدأ الصفحة الجديدة دي على نظيف، قلت لازم نتحاسب على القديم الأول!”
القعدة كلها اتكهربت في ثانية. حماتي بصت لابنها بذهول، وحمايا عدل قعدته وعينيه طلعت لبرة، وأبويا ملامحه اتحولت لغضب مكتوم، وحسن وشّه جاب ألوان، أحمر في أصفر في أسود، وقام وقف فجأة زي اللي اتسق بكهربا وهو بيزعق بصوت مهزوز:
“إيه العبط اللي بتقوليه ده؟! انتي اتجننتي يا ست انتي؟! بتتكلمي في إيه قدام أهلي وأهلك؟!”
رديت عليه ببرود قاتل، ومسكت أول ملف من على الصينية: “أنا متجننتش يا حسن.. أنا بفوق! أنت مش قلت إني ببعزق فلوسي على الغريب؟ تعالوا يا جماعة شوفوا البلوكات والأوراق دي.. دي فواتير الأجهزة اللي أنا اشتريتها لبيتنا من مرتبي يوم ما اتجوزنا عشان أنت مكانش معاك تكمل. دي إيصالات الجمعية اللي كنت بلمها كل شهر وأديهالك عشان تسدد قسط العربية بتاعتك. دي فواتير الولادة والمستشفى ومستلزمات ياسين اللي أنت مدفعتش فيها جنيه، وأمي وأخويا يوسف هما اللي شالوني أربعين يوم أكل وشرب وعلاج وتعب من غير ما يطلبوا منك مليم!”