لابتوب حكايات رومانى مكرم 1
بصيت في عينيه بثبات ومفيش ولا دمعة نزلت من عيني وقولتله بكل هدوء
“تمام اللي تشوفه يا حسن”
سابني ودخل الأوضة ورزع الباب وهو فاكر إني هروح أتحايل عليه وأعتذر وأقوله “خلاص توبة مش هعمل كده تاني وهات المصروف” مكنش يعرف إن السكوت ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة وإني في اللحظة دي بالذات كنت برتب لحاجة تانية خالص
تاني يوم الصبح صحيت وحسن في الشغل مسكت التليفون وكلمت والدتي وأخواتي وكلمت حماتي وحمايا وأخوات حسن كلهم عزمتهم كلهم بلا استثناء على الغدا عندي في البيت قولتيلهم “عاملة لكم مفاجأة بمناسبة إني قمت بالسلامة وياسين نور الدنيا” الكل فرح ورحب وأكدوا الحضور
نزلت السوق اشتريت أحسن خضار وأفخم لحوم وفراخ ودخلت المطبخ وكأني داخلة معركة طبخت وعملت صواني وأصناف تشرف وروقت الشقة وخليتها بتبرق ولبست أشيك فستان عندي ولبست ابني ياسين هدوم جديدة
وبعد الظهر الباب بدأ يخبط وصل أهلي كلهم وبعدهم بدقائق وصل أهله وطبعًا حسن رجع من الشغل تفاجأ بالبيت مليان لمة وصوت ضحك دخل المطبخ وعينيه هتطلع من مكانها وهو شايف الأصناف والخير اللي محطوط وشايفني واقفة ببتسم وبوزع ترحيب على الكل همسلي بغيظ وهو من الحيرة
“إيه الهرجلة دي؟ ومين سمحلك تعزمي؟ وجبتي الفلوس دي كلها منين؟”
ابتسمتله ببرود وثقة وقولتله
“مش وقت كلام يا أبو ياسين انت مش بتقول باقي الشهر عليا؟ خلاص متشلش هم حاجة يلا بقى الناس مستنيانا بره يلا نطلع نضايفهم”
قعدنا كلنا على السفرة الأكل كان يبهر وحماتي عمالة تشكر فيا وفي أكلي وأهلي فرحانين بيا وحسن قاعد على نار عينه عليا وعايز يفهم أنا ناوية على إيه وكان مفكر إن العزومة دي عشان أصالحه أو علشان اترجاه يتراجع عن قراره
أول ما الكل خلص أكل وشيلنا الصواني وروحت والكل كان مستني الشاي وحسن حاطط رجل على رجل ومستني أخلص وأقول الكلمتين اللي هقولهم وأعتذرله
بس أنا طلعت من المطبخ وفي إيدي صينية كبيرة بس مكانش عليها شاي كان عليها الكارت الرابح اللي حرق غروره وطير برج من دماغه وصدم كل اللي قاعدين صدمة عمرهم ما تخيلوها!!!
طلعت من المطبخ وأنا شايلة الصينية الكبيرة، عينين الكل كانت متعلّقة بيا. حماتي بتبصلي بابتسامة رضا وفرحانة بالأكل واللمة، وحمايا بيسحّك في عصايته ومستني كباية الشاي الخمسينة اللي بيحبها بعد الغدا، وأمي وأبويا يوسف وقاعدين مرتاحين ومبسوطين بالخير، وأخويا يوسف قاعد جمب لابتوبه الجديد اللي أصر يجيبه معاه وهو جاي عشان يوريني قد إيه فرحان بيه.