عزا أمى امانى السيد
أول ما دخلت، قعدت مع إخواتي، وبكل ثبات وهدوء غريب، بصيت لهم وقولت: “أنا هاخد قرار بالطلاق.. مش هعتب عتبة البيت ده تاني. اللى يسترخص دموعي في موت أمي ويروح يحب ويعيش حياته وأنا بتهان في بيته، ملوش مكان في حياتي ثانية واحدة.”
إخواتي لما شافوا الحسم اللي في عيني وعملوا حساب للوجع والخيانة اللي عشتها، وقفوا جنبي وقالوا لي: “اللى تشاوري عليه هنعمله، وإحنا معاكي في ظهرك لحد ما تاخدي كل حقوقك.”
حسيت وقتها إن في حمل جبال اتشال من على كتافي، وكأن قرار الطلاق ده هو أول خطوة باخدها عشان أرجع كرامتي اللي اتهدرت، وأبدأ حياتي من جديد.
بعتتله مع أخواتي وقولتله إني عايزة الطلاق. أول ما عرف، الدنيا قامت ومقعدتش، ورفض تماماً وبدأ يماطل ويلف ويدور. كان فاكرني الست الضعيفة اللي هترجع تندم، وبدأ يقول: “مفيش طلاق، ولو عايزة تمشي امشي بس مالكيش عندي مليم واحد، اطلعي برة بشنطة هدومك زي ما جيتي!”
كان فاكر إنه هيلوي دراعي بحقوقي وبالمؤخر والقائمة، ويخليني أتنازل عن كل حاجة عشان يخلص مني ومن غير ما يدفع قرش.
بس اللي مكانش عامل حسابه هو إخواتي. لما لقوه بيماطل وبيتبجح، وقفوا له وقفة رجالة تهز الأرض. أخواي الكبار راحوا له لحد عنده، وبكل حسم وقوة قالوا له: “أختنا مش لقمة طرية، وحقها هيجيلها تالت ومتلت، وبالقانون وبالأصول.. والبيت اللي يسترخص بنت الناس وميراعيش ربنا فيها في عز حزنها، ملوش أمان، والطلاق هيتم ورجلك فوق رقبتك.”
لما لقى الوش التاني، وشاف إن ورايا ضهر ورجالة بجد مش هيسيبوا حقي، وبدأ يخاف من الفضيحة والمحاكم اللي كانت هتكشفه وتكشف عمايله هو وأهله، بدأ يتراجع وشه يتخطف.
مع ضغط إخواتي المستمر ومواجهتهم له بكل قذارته، استسلم في الآخر ووافق وهو عينه في الأرض. ومضى على كل الأوراق، وأخدت كل حقوقي منه بالمليم.. المؤخر، والقائمة، وكل حاجة كانت ليا في بيته.
يوم ما الورقة الرسمية طلعت، بصيت لها وحسيت إن الروح ردت فيا من تاني. كأني كنت مسجونة وفجأة الباب اتفتح لي عشان أبدأ حياتي على نظافة، ومن غير أي غدر أو قهر.
عدت الشهور، ولقيت إن القعدة والاستسلام للحزن مش هيرجعوا حاجة. أخدت نفسي، وقررت أنزل الشغل وأركز في طريقي وحياتي. نزلت واشتغلت وبقيت بصب كل طوقتي ومجهودي في نجاحي، والقرش اللي كان بيجي من تعبي كان بيبني فيا حتة جديدة، وبيخليني أحس بقيمتي وبأني مش محتاجة حد. وسط زمايلي وشغلي، رجعت ضحكتي تاني، والناس بدأت تشوف فيا الست القوية الناجحة اللي قدرت تقف على رجليها بعد كل الكسر ده.