عزا أمى امانى السيد

الأيام مرت وأنا قاعدة في شقة أهلي، وجوزي ما فكرش حتى ييجي يقف جنبي، ولا كأني مراته ولا كأن اللي ماتت دي كانت بمقام أمه. مرت أول ليلة وتاني ليلة وهو مش هنا، ومكلّفش نفسه حتى يسأل عليا أو يقولي مواساته الحقيقية.

وفي وسط الأيام دي، كل اللي عمله إنه اتصل مرتين تلاتة بالعدد.. مكالمات باردة وسريعة، وبنبرة خالية من أي مشاعر، مجرد اتصالات “من باب الواجب” قدام الناس عشان يرفع الحرج عن نفسه، ويسأل ببرود: “عامله إيه؟ شديل حيلك.. طيب هتيجي امتى عشان البيت؟”

كل مكالمة منه كانت بتأكد لي إن الشرح الباقي في علاقتنا انتهى، وإني بقيت في مكان، وهو وأهله في مكان تاني خالص.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بعد كام يوم قضيتهم في بيت أمي وسط ذكرياتها ووجع فراقها، لقيت نفسي مضطرة أروح الشقة عشان ألمّ شوية هدوم ليا وحاجات ضرورية أحتاجها للفترة الجاية. فتحت الباب بالراحة، وكان البيت هادي هدوء غريب ومقبض، كأن الحيطان نفسها حاسة إن كل حاجة هنا اتهدت.

دخلت الأوضة وبدأت أجمع الهدوم وأحطها في الشنطة وإيدي لسه بترعش، وفجأة سمعت صوته جاي من الصالة. كان بيتكلم في التليفون.. بس الصوت المرة دي كان غريب عليا، صوت مليان حنية ولهفة وضحك من القلب، نبرة عمري ما سمعتها منه وأنا بشتكي له من تعبي أو بقاسي في حزني.

قربت من الباب وكتمت نفسي وأنا بسمعه وهو غرقان في الكلام مع بنت خالته. كان بيقولها بامتنان: “يا حبيبتي تسلميلي، لولا كلامك معايا الكام يوم اللي فاتوا دول أنا مكنتش هعرف أستحمل النكد والغم ده.. خلاص هانت كلها شوية وكل حاجة تترتب ونبقى سوا”. كانت كلمات الحب والهيام طالعة منه بكل أريحية، وكأني متوفيتش أمي من كام يوم، وكأنه عايش قصة حب جديدة فوق جرحي وقهرتي!

في اللحظة دي، حسيت إن في خنجر اتغرس في ضهري، بس غريبة.. مدمعتش. الوجع كان أكبر من الدموع، والصدمة خلتني أربط على قلبي. ملقيتش نفسي عايزة أدخل أواجه ولا أعمل فضيحة، الشخص ده خلاص سقط من نظري تماماً ومبقاش يستاهل حتى العتاب.

لميت باقي حاجتي في الشنطة بسرعة، وقفلت سستتها، وخرجت من الشقة وهو لسه مندمج في تليفونه ومش دريان بالكون. نزلت والشنطة في إيدي، ورجعت بيت أمي وأنا حاسة إن النقطة الأخيرة في كتاب حكايتي معاه اتحطت خلاص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *