قيد من جمر ١ نورهان العشرى
اتسعت حدقتا فريدة صدمةً وذهولاً، واستحالت ملامحها المستكينة إلى بركانٍ من الرفض العارم، لتخطو نحو الباب بخطواتٍ متثاقلة أثقلها القهر، و هدر صوتها المخنوق بالعبرات مُعترضًا في هستيريا: ـ ترد مين! أنت اتجننت؟! على جـ,ـثتي أني أرجعلك تاني. أرجعلك بعد ما طلقتني وصدقت فيا العيبة؟ أرجعلك بعد ما كسرتني ورمتني، بعد ما اتجوزت عليا أرملة أخوك الحرباية؟ استحالة هرجعلك أنت سامع استحالة اقترب زياد منها بثباتٍ مخيف، وعيناه تسكبان الغضب فوق ملامحها يرمقها بنظراتٍ تحمل مزيجًا مركبًا من الملكية المطلقة والشغف المفترس، ثم التفت بخطواتٍ حاسمة نحو فردوس، ليقول بنبرةٍ هادئة كالهدوء الذي يسبق العاصفة، نبرةٍ تجمد الدـ,ـماء في العروق:
ـ مشي ابن أخوكي من هنا يا مرات عمي.. مشيه بالحسنى أحسن ورب العزة هدفـ,ـنه مكانه، ومحدش هيقدر يمنعني.. فريدة ليا، وعمرها ما كانت ولا هتكون لغيري، وكفاية لحد كده. ثار عمرو محاولاً الاندفاع نحوه وهو يصيح بتهور: ـ أنت تطلع مين عشان تهددني في بيت عمتي؟! أنا مش هسيب فريدة ليك يا زياد حتى لو.. إشارة صامتة وقاطعة من يد زياد جعلت حراسه يتكاتلون كالجدار الفولاذي، يحاصرون عمرو ويمنعونه من التقدم خطوة واحدة، ليظل يصارعهم دون جدوى.
في تلك اللحظة، لمعت في عيني فردوس شرارة غامضة، دافعها طوفان من المرارة والرغبة الشديدة في الانتقام.. و زياد هو السـ,ـلاح القـ,ـاتل الذي سيتكفل برد الصاع صاعين لكن ظلموها في الماضي و ظلموا ابنتها اليوم. كانت تعلم أن عودة فريدة لزياد كرأس مرفوعة ستكون بداية النهاية التي ستكسر كبرياء فاطمة وتضرم النيران في قلب بيت النعماني اقتربت فردوس من فريدة، وجذبتها برفق من ذراعها داخل الغرفة، لتهتف فريدة بألم: ـ أنتِ ساكتة ليه يا أمي؟! قولي له يخرج بره! مش عايزة أشوف وشه..
قبضت فردوس على يدي ابنتها بقوة، ونظرت في عينيها وهي تقول بنبرةٍ حادة ملؤها الإصرار والدهاء: ـ اسمعيني كويس يا فريدة، وافهمي أنا بفكر في ايه! رجوعك لزياد مش ضعف منك ولا تقليل من كبريائك دا أقوى انتقام تقدري تاخديه لنفسك ول كرامتك! أن زياد بيجي ويعمل اللي عمله دي كبيرة أوي، و فرصة متتعوصش عشان تعلميهم الأدب، لو كانت نرمين دي فرقتله مكنش بص في وشك. زياد بيحبك، و زياد دا كبير النعمانية، ولا نسيتي الهنا اللي كان معيشك فيه؟ وحبه اللي كان مغرقك