قيد من جمر ١ نورهان العشرى

فريدة بقهر: ـ لا منستش. بس في الآخر سمع كلامهم وصدقهم و اتجوز نرمين، و طلقني. فردوس بتقريع: ـ طلقك عشان هبلة سبتيهم يلعبوا بيكِ الكورة، و يلبسوكي العمة صح، وأنتِ زي الغبية وقعتي في الفخ اللي نصبوهولك. لكن دلوقتي كل حاجة اتغيرت، وانا معاكي، و هاخد حقي وحقك من عنيهم.. ارتجفت شفاة فريدة، والدموع تتساقط كاللؤلؤ على وجنتيها المشتعلتين، لتهتف بنبرةٍ يمزقها الوجع: ـ قلبي مش هيسامحه أبدًا على اللي عمله ياماما. زياد كسرني.
احتوت فردوس وجه ابنتها بين كفيها، وقالت بنبرةٍ دافئة لكنها مشحونة بالتحدي: ـ قلبك هيرتاح لما تشوفي اللي ظلموكي بيبكوا بدل الدموع دم. زياد بيحبك ومجنون بيكي، وغيرته دي أكبر دليل إنه ما قدرش ينساكي ولا يملأ عينيه غيرك.. ارجعيله يا فريدة، وهو هيداوي الجـ,ـرح اللي اتسبب فيه أنا واثقة. فريدة بألم: ـ بس يا ماما.. قاطعتها فيروز بقوة: ـ من غير بس. أنتِ هترجعي وأنتِ قوية. راجعة بعد ما هو جري وراكي وهد الدنيا عشان يرجعك ودا هيخليكِ تدوسي على كل اللي داس عليكي، وهتخلي زياد نفسه يدفع ثمن كل لحظة شك فيها فيكي!

صمتت فريدة، وصوت أنفاسها المتهدجة يملأ أركان المكان، بين نار كبريائها الجريح، ونار الانتقام التي أضرمتها والدتها في صدرها، بينما كان زياد يقف على مقربة منهما، يرقبها بنظراتٍ ثاقبة كنسرٍ ينتظر لحظة انقضاضه الأخيرة ليحسم الأمر.

ساد الصمت أرجاء الصالة بعد انسحاب عمرو مجبرًا تحت وطأة حرس زياد، لتتحول الساحة إلى معركةٍ صامتة أبطالها كبرياءٍ شامخ وعشقٍ ضاري. ليخيم على المكان صمتٍ خانق للجميع، جلس زياد قبالة المأذون، وعيناه لا تزيغان عن الباب المغلق على فريدة. كان يمسك بالقلم بقبضةٍ قوية كأنما يقبض على جمر الهوى قلمٌ لم يكن يخط أسماءً وحسب، بل كان يسترّد به روحه المسلوبة، ويغرس خنجر ملكيته في قلب كل من تجرأ على التفكير فيها. بينما كانت عيناه تلمعان بشررٍ متناقض فيهما لهيب عشقٍ يذوب بكل إنش بها وحنق رجلٍ أوشكت أنفاسه على الاختناق حين تخيلها لغيره.

حين نطق المأذون كلماته الشهيرة. تنفس الصعداء في زفيرٍ حار كأنما أزاح جبلًا عن صدره، واكتملت الجـ,ـريمة المشـ,ـروعة بأمر العشق وعادت فريدة النعماني إلى حوزته رسميًا، زوجةً وأميرةً وملكًا حصريًا لا يشاركه فيه إنس ولا جان. ليأمر الحرس بتوصيل المأذون، ثم توجه بأمرٍ من قلبه ليخطو نحو الغرفة، ولكن فردوس اعترضت طريقه، وهي تنظر في عينيه بصلابةٍ مشوبة بتحدٍ حاسم، وقالت بصوتٍ واثق لا يقبل الفصال: ـ رجلي على رجل بتي يا زياد. مش هسيبها لأمك ولا لمراتك الحرباية تاني لوحدها، وأظن البيت الكبير كلنا لينا حق فيه، يعني مش هقعد ضيفة عند حد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *