سلفتي وحماتي ج 2 حكـايات مني السيد
. ورقة الطلاق اللي خلاكِ تشهدي عليها، هتوثق في المحكمة بكرة الصبح. حماتي صرخت: — هتدمريه يا ندى؟! هتفضحينا قدام الناس والأهل؟! قلت لها قبل ما أقفل السكة في وشها: — اللي يخون الأمانة وينكر الجميل، هو اللي بيدمر نفسه بإيده يا حاجة.. سلام. قفلت التليفون في وشها، وحسيت براحة كبيرة عمري ما حسيتها في سنين جوازي كلها. عدت أربع ساعات.. وكانت الساعة حوالي خمسة المغرب.
كنت مخلصة أول يوم شغل، ونازلة من المبنى رايحة لعربيتي عشان أرجع لماما البيت. وأول ما خطيت خطوة برا البوابة الإلكترونية للمبنى، لقيت حد بيجري عليا من ورا العربيات المركونة.. كان محمود! شكله كان متبهدل تماماً.. الكرافتة مفكوكة، قميصه مجعد، وشعره منكوش، وعيونه حمرا من كتر العياط والعصبية. وقف قدامي وقطع عليا الطريق، وأول ما قرب، نزل على ركبه في الشارع قدام فردين الأمن والناس اللي طالعة من الشغل، ومد إيده يمسك في هدومي وهو بيترجى بصوت مبحوح: — ندى.
. أرجوكي، سامحيني، أنا كنت أعمى وغبي.. أنا مستعد أعمل أي حاجة، مستعد أكون تحت رجلك بس ما تضيعيش تعب سنين.. أرجوكي اديني فرصة تانية! بصيت له من فوق لتحت بجمود تام، فردين الأمن جريوا عشان يبعدوه عني، لكن شالرت لهم بإيدي يستنوا. وطيت شوية وبصيت في عينيه وقلت له الكلمة اللي كان قالهالي إمبارح: — فاكر لما قلت لي: «لو خرجتي من الباب، ما ترجعيش»؟ أنا خرجت يا محمود.. ومش بس مش راجعة، أنا جاية أهد المعبد كله على دماغ اللي خان العهد. محمود رفع عينه ليا بذهول، وفجأة، نبرة الاستعطاف دي اختفت لما حس إن مفيش فايدة، وعينيه اتحولت لغدر وشعر بالغضب يعميه، وصرخ وهو بيقوم يتهجم عليا: — والله ما هسيبك تتهني بمليم، ووريني بقى هتحمي نفسك إزاي من اللي هعمله فيكي وفي أمك! الأمن مسكوه بسرعة وثبتوه في الأرض قبل ما يلمسني، وأنا بصيت له ببرود وركبت عربيتي بهدوء وقفلت الباب.. بس التهديد اللي رماه في وشي ده، كان بداية لحرب تانية خالص ما كنتش عاملة حسابها.