سلفتي وحماتي ج 2 حكـايات مني السيد

محمود اتصدم، وصرخ بصوت عالي: — تجميد؟! وتحقيق كمان؟! حرام عليكم، إنتوا عايزين تضيعوا مستقبلي؟! أنا ما عملتش حاجة، دي تصفية حسابات! الحج رأفت شاور للأمن اللي كانوا واقفين على باب القاعة: — اتفضل برا يا محمود.. تسلم عهدتك والموبايل بتاع الشغل ومفتاح العربية للمخازن، وما تدتبش رجلك في الفرع ده تاني إلا لما النيابة تطلبك للتحقيق! محمود وقف وهو بيتطوح، بصلهم كلهم وبصلي بنظرة مليانة كره ورعب، وخرج من القاعة وهو بيجر رجليه جراً، والهمس وراه كان مالي الممرات. بعد ما الاجتماع خلص، قعدت في مكتبي الجديد في المقر الرئيسي.

كان مكتب واسع بيبص على القاهرة كلها من فوق، مكتب كان في يوم من الأيام مكتب أبويا لما كان بيأسس المكان. مسكت صورة أبويا اللي كنت حطاها في جيبي من إمبارح، وحطيتها على المكتب قدامي، ولمست ملامحه في الصورة بدموع هادية.. دموع ارتياح مش وجع. قلت لنفسي: “حقك رجع يا بابا.. واسمك هيفضل عالي، وبنتك رفعت راسك وما انكسرتش”. في اللحظة دي، تليفوني رن برقم غريب. فتحت الخط: — ألو؟ سمعت صوت حماتي، بس ما كانش الصوت المتعالي الساخر بتاع الصبح.

. كان صوت بينهج ومرعوب وبيعيط بهستيريا: — ندى! إنتِ فين يا بنتي؟! إيه اللي محمود ابني بيقوله ده؟! ده جه البيت زي المجنون وبيكسر في العفش، وبيقول إنك دمرتيه وطردتيه من الشركة ورفعتي عليه قضايا! رديت عليها ببرود شديد: — أهلاً يا حاجة فاطمة.. مش إنتِ اللي قلتي لي إمبارح «الست لما تتجوز بتعرف إن بيت جوزها أهم من أي حاجة»؟ أنا بقى بيتي الحقيقي كان هنا، مع تعب أبويا اللي استخسرتوا فيا حتى أروح أقرأ له الفاتحة. حماتي صوتها بدأ يرتعش وبدأت تترجاني: — حقك عليا يا بنتي! اعتبريني زي أمك، الشيطان دخل بينا وعمانا.. محمود بيحبك، وكان مضغوط من الشغل بس، إنتِ ترجعي بيتك معززة مكرمة وأنا بنفسي هاجي أعتذر لمامتك وأبوس راسها!

بس بالله عليكي كلمي الحج رأفت يلغي التحقيق، ده ابني وحيلي، لو اتسجن ولا اتفضح مستقبله هيضيع! ضحكت ضحكة وجع، وقلت لها: — ابنك وهو بيطردني ما فكرش إني ممكن أتكسر.. ما فكرش في كرامتي ولا في السنين اللي وقفت فيها جمبه وهو عاطل. ودلوقتي جايين تفتكروا الحب والعشرة لما عرفتوا إني صاحبة المال والقرار؟ ابنك هيتحاسب بالقانون على كل مليم خده بغير وجه حق، ورجوعي ليه ده من سابع المستحيلات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *