المستشفى حكايات رومانى مكرم 1

رجعت نجلاء على البيت، جابت شركة نقل عفش خاصة، وفي ظرف ساعتين كانت لمّت كل هدومها، هدوم جودي، أوراقها، وحاجاتها الشخصية، وحطت عفش أوضة نومها ومقتنياتها الخاصة في مخزن أجرته في ضواحي القاهرة، وسابت الشقة فاضية ملط، ما فيهاش غير السجاد القديم بتاع الحجة فاطمة وأوضة الصالون اللي كانت حماتها متمسكة بيها.

سيد في الوقت ده كان طاير من الفرحة في قسم الولادة، شيرين جابت له “عمر”، الولد اللي كان بيحلم بيه. كان رايح جاي في الممرات، بيتصل بأمه في الأوضة يطمنها، والحجة فاطمة على السرير بتقول له بضحكة مكتومة:

— “مبروك يا حبيبي.. نجلاء راحت تجيب قهوة ومرجعتش، باين عليها تعبت ورجعت البيت تنام.. سيبها نايمة ومش فاهمة حاجة، لما تخلص مع شيرين ارجع خدني من هنا.”

لكن على الساعة 8 بالليل، تليفون سيد رن. كان البواب بتاع العمارة في شبرا:

— “الحق يا سيد بيه! في عربيات نقل عفش نازلة بحاجة المدام نجلاء، وفي ناس غريبة طالعين الشقة ومعاهم أقفال جديدة!”

سيد اتجمد أرضه: “أنت بتقول إيه يا مجنون أنت؟ نجلاء في البيت نايمة!”

البواب: “والله يا بيه المدام لمّت حاجتها وحاجة الأنسة جودي ومشت من ساعتين، والراجل اللي اشترى الشقة واقف فوق وبيغير كوالين الباب!”

سيد ساب المستشفى وشيرين والولد، وطار على شبرا كالمجنون. وصل العمارة، طلع الجري على السلم، لقي باب الشقة مفتوح، وراجل بيزنط بالبدلة واقف بيدي أوامر للعمال يغيروا الأقفال.

سيد صرخ فيه: “أنت مين يا جدع أنت؟ ودخلت هنا إزاي؟”

الراجل طلع عقد البيع النهائي المسجل ورخصة نقل الملكية وقال ببرود:

— “أنا الأستاذ توفيق الشربيني، اشتريت الشقة دي النهاردة رسمي فهمي صبحي من المدام نجلاء، ومعايا توكيل رسمي ومبيعات مسجلة في الشهر العقاري من ست سنين ببيع نصك ليها. الشقة بقت ملكي، والمدام استلمت الفلوس وكتر خيرها سابتلك الصالون القديم بتاع والدتك في البلكونة!”

سيد مسك راسه ومش مصدق، التليفون في إيده كان بيرن، كانت نجلاء.

رد وهو بيصرخ وبيرتعش من الغضب: “أنتِ أجننتِ يا نجلاء؟ عملتِ إيه في الشقة؟ وأنتِ فين وحاجتك فين؟”

صوت نجلاء جاء من التليفون هادي جدًا، أهدى من الموت نفسه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *