حمايا حكايات ميرا2

— بابا عملها فعلاً؟! رفع محضر ضد مريم بتهمة الشروع في القتل؟!

الأستاذ فاروق قام وقف ولقط روب المحاماة بتاعه المتربي على الكرسي، وبص لعمر بنظرة صارمة:

— أبوك اختار يضرب الضرب القاضية الأولى، وهو فاكر إن مريم حيطة مايلة وهتخاف من الشبهة والفضيحة وتهرب. بس هو ما يعرفش إننا مجهزين له المشنقة اللي حفرها بإيده.

مريم ما أظهرتش أي علامة رعب. بالعكس، ووشها كان فيه ثبات عجيب خلى عمر ينكمش في مكانه. بصت للمحامي وقالت:

— هننزل القسم دلوقتي يا أستاذ فاروق؟

— فوراً يا مريم.

رد الأستاذ فاروق وهو بيلم الأوراق والأجندة والفلاشة وبيحطهم جوة شنطته الجلدية العريضة.

— المحضر اللي عمله جابر ده هيكون هو الحفرة اللي هيقع فيها. الشروع في القتل اتهام مباشر، والشرطة لازم تعاين المكان وتسمع أقوال المجني عليها، والأهم من ده كله… تقرير الطب الشرعي وتحليل العينة اللي في دم داليا.

عمر جري وراهم وهو بيترجاهم في الطرقة:

— مريم! أرجوكي تفهمي… لو دخلتي القسم وعملتي البلاغ المضاد، الطريق ده ملوش رجعة! بابا لو اتحبس مش هيخرج، ونوال مش هتسكت، والعيلة هتتدمر!

لفت له مريم وهي على باب الأسانسير، وبصت له بعينين خالية تماماً من أي عاطفة قديمة:

— الطريق ده أبوك هو اللي اختاره من اللحظة اللي حط لي فيها المسحوق في الكوباية وجالي لحد باب أوضتي يا عمر. وأنت اخترته لما فضلت ساكت وبتبرر له لسنتين. لو خايف على نفسك وعلى اسمك… ارجع خطوة لورا، لأن اللي جاي مش هيرحم حد.

نزلو القسم في التجمع الخامس.

المكان كان زحمة، وريحة السجاير والورق المكبوس مالية الصالة. أول ما دخلوا من الباب الرئيسي، مريم شافت جابر عبدالسلام قاعد على كرسي في الزاوية، جنبه محامي هيئته غالية ولابس بدلة كحلي، ومسئول كبير كان بيسلم عليه ويكلمه باهتمام.

جابر كان لابس قميص مكوي وبنطلون قماش، محاول بجهد يظهر بمظهر المظلوم المتأثر، الأب المكسور اللي مراته وبنته في خطر بسبب كنة جاحدة.

أول ما عيني جابر وقعت على مريم وهي داخلة مع الأستاذ فاروق وعمر ماشي وراهم وشه في الأرض، ابتسامة خبيثة ومستفزة لمحت على شفايفه لثانية واحدة قبل ما يرجع يمثل الحزن.

المحامي بتاعه وقف وقرب من ضابط المباحث وقال بصوت عالي ليسمع الكل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *