اتجوزت البواب حكايات رومانى مكرم 2
في المطبخ، كريم زق التلاجة الكبيرة بقوة. غريبة إن التلاجة اتحركت بسهولة شديدة وكأنها على عجل مخفي. ورا التلاجة، كان في باب خشب قديم صغَيّر، شكله يدي على إنه ضلفة خزانة خزين أو باب عدادات قديم ملغي.
طلع كريم مفتاح تاني من جيبه، وفتح الباب الخشب. ظهر وراه جحر ضيق ومظلم، فيه سلم حديدي متثبت في الحيطة ونازل للأسفل!
بصيت له بذهول:
* “إيه ده يا كريم؟ السلم ده رايح فين؟”
* “ده سلم طوارئ قديم كان معمول في تصميم العمارة من الثمانينات وبيعدي جوة منور العمارة المقفول لحد البدروم التحتاني. البدروم ده بيفتح على ممر ضيق ممتد تحت الأرض وبيخرج على الشارع الخلفي ورا العمارة بـ 100 متر… بعيد تمامًا عن الرقابة اللي على المدخل الرئيسي.”
نزل كريم الأول، ومد إيده ليا:
* “انزلي يا ندى… حطي رجلك على الدرج وبصي فوق، ما تبصيش تحت.”
بدأت أنزل وراه ببطء شديد. الهواء جوة المنور كان بارد وريحة التراب مكتومة، لكن الخوف كان بيدفعني إني أتحرك أسرع. نزلنا حوالي أربع أدوار في الظلام، ونزلنا أخيرًا على أرضية خرسانية. كريم فتح كشاف صغير، ومشينا في ممر ضيق جداً بين أساسات العمارة، لحد ما وصلنا لباب حديد صغير صدئ.
كريم زق الباب بالراحة… وخرجنا منه لشارع جانبي ضيق جداً ومظلم، ورا العمارة. الهواء النقي ضرب في وشي، وحسيت إني بتنفس من جديد.
لكن الراحة دي ما دامتش أكتر من ثواني!
أول ما خطونا خطوتين في الشارع الجانبي، سمعنا صوت صرير كاوتشات عربية ثقيلة بتفرمل بحدة في أول الشارع!
كريم مسك إيدي وعصرها:
* “جري يا ندى! بسرعة!”
بدأنا نجري في الشوارع الجانبية لمدينة نصر. الشوارع كانت فاضية تمامًا، والظلام يخوف. صوت خطانا كان بيرن في الشارع. العربية السوداء اللي فرملت ورافت نورها العالي ضرب في ظهرنا، وبدأت تطاردنا في الممرات الضيقة!
كريم كان عارف كل دخلة وكل زنقة في المنطقة. دخل بي في زنقة ضيقة بين عمارتين تحت الإنشاء، واستخبصنا ورا كوم زلط ومواد بناء ضخمة. مسك إيدي وحطها على صدره عشان أهدي ضربات قلبي اللي كانت مسموعة.
العربية السوداء عدت من الشارع الرئيسي بسرعة، ونورها مسح المنطقة ومشي.
قعدنا ورا الزلط بناخد نفسنا. كنت مهدودة تمامًا، ورجلي مش شايالاني. بصيت لكريم وقلت له بدموع: