اتجوزت البواب حكايات رومانى مكرم 2
* “وبعدين يا كريم؟ هنروح فين؟ شقتنا خلاص راحت، وأهلي… يارب، أهلي ممكن يؤذوهم؟”
كريم بصلي بثبات وقال:
* “أهلك أمان يا ندى. الناس دول يدوروا عليا أنا وعلى الصندوق. أهلك بالنسبة لهم برة اللعبة تمامًا وميعرفوش أي حاجة. بس إحنا دلوقتي لازم نختفي لحد ما الصبح يطلع ونوصل للمكان الوحيد اللي يقدر يحمينا ويقفل الملف ده للأبد.”
* “مكان إيه؟”
* “السفارة… والنيابة الكلية. أنا مجهز الأوراق، بس كان فاضل خطوة واحدة أخيرًا. وبما إنهم وصلوا لي، يبقى الكارت الأخيرزم يترمى فورًا.”
وقف كريم ومد إيده ليا. مشينا ببطء وفي حذر شديد لحد ما وصلنا لشارع رئيسي. كريم طلع تليفون صغير جداً (من التليفونات القديمة اللي مش زكية) من جيبه التاني، وسحب منه شريحة ورماها في الشارع، وحط شريحة جديدة وطلب رقم.
رد الطرف الثاني بعد رنة واحدة. كريم اتكلم بلغة إنجليزية سريعة وبنبرة صارمة جداً:
* “النظام اتقرأ. المجموعات حركت الأرض. أنا معايا الأصول. الشفرة الذهبية جاهزة للتفعيل. تقاطع مكرم عبيد خلال عشر دقايق… جيبوا الحراسة فورًا.”
قفل الخط، وبصلي.
* “مين دول يا كريم؟”
* “دول الفريق التابع للجهة اللي بشتغل معاها رسمياً في التأمين السيبراني. هما كانوا مستنيين إشارتي دي من شهور.”
بعد عشر دقايق، وفي وسط الظلام، جيت عربية مصفحة سوداء كبيرة بدون أرقام رسمية، وقفت قدامنا بالظبط. نزل منها رجلين لابسين بدلات رسمية، وسلّموا على كريم باحترام شديد وقدموا له التحية وكأنه قائد عسكري كبير!
فتحوا الباب، وكريم شاور لي أدخل. قعدت على الكرسي وأنا حاسة إني في حلم مش حقيقة. كريم قعد جنبي ومسك إيدي، والعربية تحركت بسرعة رهيبة.
طول الطريق، ما كانش في حد بتتكلم. كنت بصل لكريم وبفكر في كل كلمة بابا قالها عنه: “ده بواب… ده آخره يشيل أكياس الزبالة… ده ضيع مستقبلك”. يا ترى لو بابا وماما شافوا كريم دلوقتي، وهو قاعد في عربية مصفحة والرجالة دي بتعامله بكل الهيبة والإجلال ده، كان هيبقى موقفهم إيه؟
العربية وقفت بعد حوالي نص ساعة قدام مبنى ضخم جداً عليه حراسة شديدة وأعلام رسمية. نزلنا ودخلنا جوة. المبنى كان مليان إضاءة، وناس رايحة وجاية بملفات وأجهزة كمبيوتر.