اخت جوزي حكايات زهره الربيع1
فضلنا ندرب طول الصبحية. حفظتهم يردوا بإيه، وكيف يستدرجوها هي، ويفهموها إن أسرار البيت خط أحمر بس بطريقة تخليها هي اللي تحت الضغط. والأهم من ده كله، إني جهزت “المفاجأة الكبرى” للظهرية، لأني كنت عارفة يقيناً إن أماني مش هتصبر، وهتيجي عشان تتأكد إن جوزي ينفذ كلامه وإني اتصلت أعتذر لها، أو تيجى تشمت فيا وتستغل غيابه زي كل يوم.
بالفعل، الساعة ما جاتش واحدة الظهر إلا وكانت آلات الجرس بترن بشكل هستيري. أماني وصلت.
فتحت الباب بابتسامة هادية جداً، ابتسامة باردة شلت حركتها للوهلة الأولى. كانت داخلة بوش مشدود وبصّة كبرياء، وفي إيدها الشنطة الكبيرة المليانة شوكولاتة ولعب كالعادة. دخلت وهي بتتلفت وتتأفأف، وقالت بنبرة حادة ومستفزة: “أهلاً.. أخويا قال لي أجي، وأنا جيت عشان خاطره هو بس، مع إنك المفروض كنتي أنتي اللي تتصلي تتأسفي!”
رديت عليها بمنتهى الهدوء وأنا بفرغ لها الطريق: “تنوري يا أماني، البيت بيتك.. أدخلي.”
ارتبكت من رد فعلي البارد. كانت مستنية خناقة، مستنية إني أصرخ أو أمنعها فتروح تشتكي لأخوها وتعمل حكاية جديدة، لكن هدوئي طير برج من عقلك. قعدت على الكنبة في الصالة، ونادت بصوت عالي ومصنع على العيال: “ياسين! مريم! نور! تعالوا لعميمة شوفوا جابتلكم إيه!”
العيال خرجوا من أوضتهم، بس المرة دي ما جريوش عليها بررالة ولهفة زي كل مرة. مشيوا بهدوء وقعدوا قصادها. أنا مشيت وسبتهم، دخلت المطبخ وسبت باب المطبخ موارب بسيط، ووقفت أراقب وأسمع المشهد اللي رتبته بدقة.
أماني طلعت الشوكولاتة الكبيرة اللي وعدتهم بيها إمبارح، وحطتها على الترابيزة وقربت منهم بنبرة وشوشة وخبث: “حبايب عميمة! الشوكولاتة اللذيذة دي واللعبة الجديدة دي للأسد اللي هيقول لي.. بابا وماما عملوا إيه إمبارح لما دخلوا الأوضة وقفلوا الباب؟ وقالوا إيه عليا لما أنا مشيت؟”
هنا بدأ العرض.
ياسين بص للأكل والشوكولاتة، وبعدين بص لعمتو بمنتهى الثبات والهدوء اللي درّبته عليه، وقال بصوت واضح ومسموع: “ماما وبابا قالوا إن اللي بيسأل عن أسرار البيوت المقفولة بيبقى عنده نقص وبيحب يتجسس، وماما قالت إن عيب أوي حد كبير يسأل عيال صغيرة عن أوضة نوم كبار.. وبابا قال إنك مسكينة وبتحبي القيل والقال عشان معندكيش حاجة مفيدة تعمليها في حياتك!”