اخت جوزي حكايات زهره الربيع1
سابني ومشي ودخل الأوضة وقفل الباب على نفسه.
أنا فضلت واقفة في مكاني كلامه نزل عليا زي المية الثلج. واكتشفت إن النقاش في اللحظة دي مش هيجيب نتيجة، قررت ساعتها قرار واحد: أنا مش هناقش تاني، ولا هعترض
وتاني يوم عرفت اوقفها عند حدها بطريقه جننتها وطيرت الباقي من عقلها !!!!!!
تفتكروا اماني غلطت ولا منال اللي فعلا كبرت الموضوع ؟
قفلت باب الغرفة على نفسي ليلتها، والصمت بيلف البيت زي غيمة ثقيلة. دموعي كانت حبسة نفسها في زوري، مش ضعف، لكن من صدمتي في موقفي وموقف جوزي اللي قرر يغمض عينيه عن حماية حرمة بيته ونظافة عقول ولاده عشان يشتري دماغه ويعدي الموقف مع أخته. فضلت أتقلب طول الليل، الأفكار بتطحن في دماغي لحد ما الفجر أذن. وفي اللحظة دي بالذات، الخوف والحيرة اتبدلو لشيء تاني خالص.. هدوء شديد وتركيز عالي. أدركت إن المواجهة المباشرة مع أماني أو العتاب مع جوزي مش هيجيبوا أي نتيجة غير إنهم يطلّعوني أنا المفتريّة والمكبرة للموضوع. أماني بتلعب بأوراق قذرة، ولعبتها معتمدة على براءة الأطفال وسذاجتهم.. وعشان أوقفها عند حدها صُح، كان لازم أغير قواعد اللعبة كلها وأقلب عليها الطاولة بنفس سلاحها، ومن غير ما أرفع صوتي أو أقول كلمة واحدة زعيق.
لما الشمس طلعت وجوزي نزل شغله من غير ما يكلمني، قمت أخدت نفس عميق. دخلت لولادي الثلاثة، ياسين ومريم ونور، وقعدت وسطهم على الأرض. أخدتهم في حضني وطمنتهم، وبدأت أدرّسهم درس العمر، بس مش بأسلوب الأوامر والخصام، لكن بأسلوب يفهموه وتحفظه عقولهم الصغيرة.
قلت لهم بابتسامة دافية: “يا حبايبي، هو أنتم بتحبوا طنط أماني عشان الحلويات واللعب، صح؟ بس أنتم عارفين إن البيت بتاعنا ده له صور كبير أوي مش مرئي؟ الصور ده جواه أسرارنا، ولما حد بيحاول يتجسس أو يسأل عن حاجات جوة البيت، بيبقى زي اللي بيحاول يسرق حاجة مش بتاعته. وعشان أنتم شطار وأقوياء، إحنا هنعمل لعبة جديدة اسمها (لعبة الحارس الذكي).”
العيال فتحوا عنيهم بشغف، وياسين سألني بفضول: “إيه لعبة الحارس الذكي دي يا بابا؟”
قلت له بثقة: “أي حد، حتى لو طنط أماني، يسألكم عن بابا وماما بيعملوا إيه، أو بنأكل إيه، أو بنقول إيه.. الحارس الشاطر بيعمل حاجتين: الأولى إنه بيقول جملة واحدة يحفظها زي الاسمي، والثانية إنه يطلب منها حاجة تخليها هي اللي تتكسف وترجع لورا.”